تقرير أممي يكشف عن “جرائم فظيعة” في السودان

الغد السوداني _ متابعات
كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن ارتفاع كبير في أعداد القتلى المدنيين، بما في ذلك الإعدامات الميدانية، وسط تزايد حالات العنف الجنسي والاعتقالات وتصاعد العنف العِرقي وتدهور الوضع الإنساني.

وقال المكتب، في تقرير إنه خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2025، وثّق مقتل ما لا يقل عن 3,384 مدنيًّا في سياق النزاع، معظمهم في دارفور، تليها كردفان والخرطوم.

وأوضح أن هذا العدد يمثّل نحو 80% من مجموع الضحايا المدنيين الذين تم توثيقهم طوال عام 2024، والبالغ عددهم 4,238 قتيلًا.

وأشار إلى أن 70% من الضحايا الذين جرى توثيق مقتلهم خلال النصف الأول من العام الجاري قُتلوا أثناء الأعمال القتالية، حيث واصل الطرفان شنّ هجمات في مناطق مكتظة بالسكان باستخدام القصف المدفعي والغارات الجوية والطائرات المسيّرة.

وذكر التقرير أن عدة هجمات واسعة النطاق شهدت حوادث جماعية كانت شديدة الفتك، حيث أسفرت هجمات قوات الدعم السريع على الفاشر ومناطق أخرى في شمال دارفور في أبريل عن مقتل ما لا يقل عن 527 شخصًا، بينهم أكثر من 270 في مخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين.

وأفاد بأن غارات جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية على سوق تورة بشمال دارفور في مارس 2025 أدّت إلى مقتل ما لا يقل عن 350 مدنيًّا، بينهم 13 فردًا من أسرة واحدة.

عنف متزايد

ووثّق التقرير القتل غير المشروع لما لا يقل عن 990 مدنيًّا خارج نطاق الأعمال القتالية، بما في ذلك عبر الإعدامات الميدانية.

وتحدث عن تضاعف عدد هذه الجرائم ثلاث مرات بين فبراير وأبريل، حيث تصاعدت الإعدامات الميدانية، خصوصًا في الخرطوم، بعد أن استعادت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها مناطق كانت تحت سيطرة الدعم السريع في أواخر مارس، تلاها حملات انتقامية ضد من اتُّهموا بأنهم “متعاونون”.

وقال أحد الشهود على عمليات التفتيش التي نفذتها القوات المسلحة السودانية في أحياء مدنية بشرق النيل بالخرطوم بين مارس وأبريل، وفقًا للتقرير، إنه رأى أطفالًا لا تتجاوز أعمارهم 14 أو 15 عامًا يُقتلون ميدانيًّا بعد اتهامهم بالانتماء إلى الدعم السريع.

وأوضح التقرير أن الدعم السريع نفّذ إعدامات ميدانية في الخرطوم مع تضييق القوات المسلحة السودانية وحلفائها الخناق على مواقعها، حيث أظهرت لقطات فيديو حصل عليها مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 27 أبريل، إعدام قوات الدعم السريع لما لا يقل عن 30 رجلًا بالزي المدني، بينهم من يبدو أنهم أطفال، في حي الصالحة بأم درمان، بعد اتهامهم بالانتماء للقوات المسلحة.

وأشار التقرير أيضًا إلى “أنماط متكررة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، يُستخدم كسلاح حرب ضمن هجمات أوسع تشمل انتهاكات أخرى”.

وأفاد بأنه وثّق 201 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، بما في ذلك الاغتصاب الفردي والجماعي، والاستعباد الجنسي، والإكراه على الزواج، ناسبًا معظمها إلى قوات الدعم السريع.

وشدّد على أن مقاتلي الدعم السريع ارتكبوا عمليات اغتصاب جماعي ضد النساء والفتيات خلال الهجمات على مخيم زمزم والفاشر، حيث اغتصب 12 مقاتلًا خمس نساء أمام أطفالهن في إحدى الحالات الموثقة.

وكشف عن إقدام جنود من الجيش على اغتصاب أربع نساء في قرية بمحلية شيكان بولاية شمال كردفان في 3 مايو، بعد اتهام سكان القرية بالتعاون مع الدعم السريع.

وذكر المكتب أنه وثّق 624 حالة اعتقال تعسفي، منها 421 حالة بواسطة الدعم السريع، و203 حالات ارتكبها الجيش، مشيرًا إلى أنه تلقّى تقارير عن 127 حالة اختفاء قسري.

دعوة إلى المساءلة

ووثّق التقرير استمرار الهجمات على الأعيان المدنية والبنية التحتية، بما في ذلك المرافق الصحية والأسواق ومصادر الطاقة والمياه والقوافل الإنسانية. وقد قُتل ما لا يقل عن 30 من العاملين في المجالين الإنساني والصحي خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بينهم من استُهدفوا بشكل مباشر.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن نزاع السودان “نزاع منسي”، وآمل أن يسلّط تقرير مكتبي الضوء على هذا الوضع الكارثي الذي تُرتكب فيه جرائم فظيعة، بما في ذلك جرائم حرب.

وأضاف: “يجب أن ينتهي هذا العنف بكل أشكاله البغيضة. إن الإفلات من العقاب يواصل تغذية دوائر الانتهاكات والاعتداءات. ولوقف ذلك، فإن المساءلة أمر حاسم لمحاسبة المسؤولين”.

وفي ضوء العديد من الحوادث التي انطوت على خطاب كراهية وتحريض على العنف، حذّر تورك قائلًا: “إن التزايد في الطابع العِرقي للنزاع، القائم على تمييز وظلم متجذرين منذ زمن طويل، يشكّل خطرًا جسيمًا على الاستقرار والتماسك الاجتماعي على المدى البعيد داخل البلاد”.

واختتم: “يجب على الدول أن تواجه بشكل جماعي الواقع القاتم لما أصبح الآن أزمة حماية أوسع ومقلقة، وأن تستخدم نفوذها لإنهاء هذا النزاع. ستُزهق أرواح كثيرة أخرى إذا لم يُتخذ إجراء عاجل لحماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق”.

وأدّى النزاع إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه 24.6 مليون شخص انعدامًا حادًّا في الأمن الغذائي وسط مخاطر متزايدة من المجاعة، فيما يفتقر 19 مليون شخص إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.