
«حقوقنا ليست منحة».. مجتمعات التعدين في شرق السودان تواجه قراراً حكومياً وتلوّح بالتصعيد
الخرطوم/ الغد السوداني – تصاعدت الانتقادات في شرق السودان لقرار حكومي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم المسؤولية المجتمعية في قطاع التعدين، وسط رفض من كيانات تمثل مجتمعات محلية واتحادات معدّنين، ولوّح اتحاد المعدّنين في البحر الأحمر بإغلاق أسواق التعدين والشركات العاملة في الولاية، احتجاجاً على ما وصفته الجهات الرافضة بمحاولات الانتقاص من حقوق المجتمعات المستضيفة للنشاط التعديني.
وأصدر وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، محمد كرتكيلا صالح، القرار رقم (254) لسنة 2026، في 15 أكتوبر الجاري، بتشكيل لجنة فنية تضم 23 عضواً، لدراسة وتنظيم المسؤولية المجتمعية وتحديد أولويات مشروعاتها وأطر تنفيذها، على أن ترفع تقريرها الختامي في 24 أكتوبر.
وقال رئيس مؤتمر خريجي شعب البجا، عيسى عاول، لراديو دبنقا، إنهم يرفضون تشكيل اللجنة، معتبراً القرار «فوقياً» لعدم تمثيل المجتمعات المحلية المستضيفة للتعدين، ومحذراً من اتخاذ قرارات تتعلق بحقوق هذه المجتمعات من دون مشاركتها.
وطالب عاول بزيادة النسب المخصصة للمسؤولية المجتمعية، وانتقد مقترح مركزة تحصيل الأموال وتوزيعها اتحادياً، مؤكداً أن المجتمعات المتأثرة بالنشاط التعديني تحتاج إلى موارد أكبر ومباشرة لتمويل مشروعات الصحة والتعليم والمياه والخدمات الأساسية.
من جهته، أعلن رئيس اتحاد المعدّنين في البحر الأحمر، أدروب الحسن، بدء مشاورات مع لجان أسواق التعدين وممثلي مناطق الإنتاج والإدارات الأهلية لوضع خطة لمناهضة القرار، تشمل احتمال الإغلاق الكامل لأسواق التعدين والشركات العاملة في الولاية، إلى جانب رفض منح تصاديق جديدة في مناطق الإنتاج إلى حين التوصل إلى تفاهمات تحفظ حقوق المجتمعات المحلية.
كما أعلنت شعبة اتحاد المجتمع المحلي للتعدين بالمناطق الغربية للبشاريين رفضها مركزة المسؤولية المجتمعية، مطالبة مجلس الوزراء بالتراجع عن القرار، ومؤكدة أن الأموال المخصصة لهذه البرامج تمثل حقاً للمجتمعات المتأثرة، وليست منحة حكومية.
وبموجب القرار رقم (90) لسنة 2021 الصادر عن وزارة المالية، تبلغ نسبة المسؤولية المجتمعية 4% من شركات المخلفات، و1% من الإنتاج النقدي لشركات الامتياز المنتجة. ووفقاً للآلية المعمول بها، تذهب 80% من إيرادات المسؤولية المجتمعية إلى المحلية المعنية، مقابل 20% للشركة السودانية للموارد المعدنية لأغراض التحصيل والخدمات.
ويأتي الجدل عقب توصيات «ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين»، الذي نظمته وزارة المعادن في الخرطوم خلال يوليو الماضي، ودعا إلى إنشاء آلية اتحادية موحدة لإدارة أموال المسؤولية المجتمعية وتوزيعها، بهدف تعزيز الرقابة والشفافية وتوحيد معايير اختيار المشروعات.
ويكشف الخلاف عن صراع يتجاوز آليات إدارة الأموال إلى سؤال جوهري بشأن من يملك سلطة تحديد أولويات التنمية في مناطق التعدين، التي تتحمل مجتمعاتها المحلية تبعات النشاط الاقتصادي وآثاره البيئية والصحية، بينما تطالب بأن تكون شريكاً فعلياً في إدارة الموارد المخصصة لتنميتها.
