الذهب الأبيض الذي يخسره السودان مرتين.. أشجار تُقطع وشحنات غامضة

الخرطوم/ الغد السوداني – تتجاوز أزمة الصمغ العربي في السودان تراجع الإنتاج بفعل الحرب إلى مخاوف من فقدان جزء من عائداته وأسواقه العالمية، وسط مؤشرات على انتقال شحنات عبر مسارات تجارية غير رسمية، واحتمالات إعادة تصديرها دون إظهار منشئها السوداني بوضوح.

وتراجع إنتاج الصمغ العربي من نحو 150 ألف طن سنوياً قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى قرابة 60 ألف طن، بانخفاض يقترب من 60%، وفق تقديرات خبراء أمميين أوردها تقرير للصحفي السوداني خالد فتحي نشرته «العربية.نت». وتُقدّر خسائر الإيرادات بنحو 198 مليون دولار سنوياً.

ويهدد هذا التراجع قطاعاً كان السودان يوفر نحو 70 إلى 80% من صادرات الصمغ العربي الخام عالمياً، ويعتمد عليه نحو خمسة ملايين شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ولا تقتصر الخسائر على تعطل الإنتاج والتصدير؛ إذ تدفع الحرب بعض المنتجين إلى النزوح، فيما تتعرض أشجار الهشاب للقطع بغرض إنتاج الفحم، ما يهدد المورد الطبيعي الذي تقوم عليه الصناعة. وتحتاج الأشجار البديلة إلى نحو خمس سنوات على الأقل قبل بدء إنتاج تجاري أولي، بحسب الخبير الزراعي طلعت دفع الله عبد الماجد.

وفي مدينة النهود بغرب كردفان، طالت عمليات نهب تجارة الصمغ العربي والمخازن وأجزاء من السوق في مايو 2025، وفق ما أكدته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وتثير بيانات التجارة الأوروبية تساؤلات بشأن التحولات في مسارات الإمداد؛ إذ تراجعت الواردات المسجلة من السودان من نحو 66.7 ألف طن عام 2022 إلى 49.9 ألف طن في 2024، بينما ارتفعت الواردات المسجلة من تشاد من 9.7 ألف طن عام 2023 إلى 13.5 ألف طن في 2024.

لكن هذه الأرقام لا تثبت انتقال الصمغ السوداني المهرب إلى تشاد، ولا تؤكد إعادة تصديره تحت منشأ آخر، وهي فرضيات تحتاج إلى تدقيق سجلات الشحن والإنتاج والتجارة.

وقال الخبير الاقتصادي إبراهيم الكناني، في إفادات لإذاعة «دبنقا»، إن القطاع يواجه تراجع الإنتاج وأعباء الرسوم والجبايات، إلى جانب تأثير التهريب على الاحتفاظ بالعائدات داخل البلاد.

وتكمن المخاطرة في أن استمرار الحرب قد لا يحرم السودان من كميات الإنتاج والصادرات فحسب، بل يهدد علاقاته المباشرة بالمشترين الدوليين، مع اتجاه الأسواق إلى موردين بديلين مثل تشاد ونيجيريا والسنغال.

وبين أشجار تحتاج سنوات لتعويضها وأسواق تبحث عن إمدادات مستقرة، يواجه السودان خطر تراجع حصته من القيمة التجارية للصمغ العربي، حتى إذا استمر وصول المنتج نفسه إلى الأسواق العالمية.