بريطانيا و31 شريكاً دولياً يحذرون من مجاعة وشيكة في السودان

الغد السوداني (وكالات)حذرت بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و29 شريكاً دولياً من اقتراب السودان من مرحلة أكثر خطورة في أزمة الغذاء، مع تزايد احتمالات وقوع مجاعة خلال الأشهر المقبلة، ودعت أطراف الحرب إلى فتح جميع المسارات أمام المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع مطالبة المجتمع الدولي بتوفير تمويل عاجل للاستجابة للاحتياجات المتصاعدة.

وقال بيان وزاري مشترك نشرته الحكومة البريطانية، الجمعة، إن نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي ما يعادل 41% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 5 ملايين شخص يعانون مستويات طارئة من الجوع.

وحذر البيان من أن استمرار تدهور الأوضاع قد يرفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم إلى ما يتجاوز 825 ألف طفل، كما قد يؤدي إلى تضاعف عدد المناطق التي تواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بعدما سبق تحديد 14 منطقة معرضة لخطر المجاعة.

وأكد الموقعون أن التحذيرات تستدعي تحركاً فورياً لإنقاذ الأرواح ومنع تفاقم الأزمة، في ظل تداخل آثار الحرب والنزوح وتعطل الأنشطة الاقتصادية والزراعية مع تراجع الأمطار واتساع رقعة الجفاف.

 الحرب تعمق أزمة الجوع

وحمّل البيان الحرب مسؤولية رئيسية عن تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن القتال أدى إلى نزوح ملايين السودانيين، وتضرر البنية التحتية الحيوية، وتعطل الخدمات الصحية والإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد، فضلاً عن اضطراب الأسواق.

وأضاف أن القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تداعيات ظاهرة «النينيو» المناخية وانخفاض معدلات هطول الأمطار، زادت من الضغوط على السكان، مع امتداد الجفاف إلى أكثر من نصف مساحة البلاد.

ودعا الموقعون أطراف الحرب إلى رفع القيود التي تعرقل عمليات الإغاثة، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق، مع حماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت المدنية.

مطالب بفتح مسارات الإغاثة

وشدد البيان على ضرورة السماح بعبور المساعدات عبر جميع المسارات المتاحة، سواء عبر خطوط التماس أو الحدود الدولية، بما يشمل إتاحة الوصول الجوي إلى إقليم دارفور، لتسريع توصيل الإمدادات وتمكين عمليات الإجلاء الطبي عند الحاجة.

كما طالب بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، وتسريع إجراءات التأشيرات والتخليص الجمركي، وتمديد صلاحية تصاريح السفر، وإلغاء الإجراءات الإدارية والضرائب والتصاريح الإضافية التي تعطل إيصال الإغاثة إلى المتضررين.

ودعا إلى تجنب استهداف المنشآت المدنية والزراعية والنظم الغذائية التي يعتمد عليها السكان في تأمين احتياجاتهم الأساسية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية لضمان سلامة العاملين في الإغاثة.

تمويل عاجل ودعم للزراعة

وفي مواجهة خطر المجاعة، طالب البيان المجتمع الدولي بزيادة التمويل الإنساني بما يتناسب مع حجم الاحتياجات، مع توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً والمناطق التي تواجه أشد مستويات انعدام الأمن الغذائي.

كما دعا المؤسسات التنموية والمالية الدولية إلى تكييف برامجها مع التدهور المستمر في الأوضاع الغذائية، وإعطاء الأولوية للمناطق المتضررة، إلى جانب دعم الموسم الزراعي الشتوي وتعزيز قدرات المنظمات المحلية على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وشارك في البيان مسؤولون من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ودول أوروبية، إلى جانب المفوضية الأوروبية، ومن بينهم كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، ووزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية كيرستي مكنيل، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حاجة لحبيب.

ويأتي التحذير المشترك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع أزمة الجوع في السودان، بفعل استمرار الحرب وتراجع الإنتاج الزراعي وصعوبة وصول المساعدات إلى السكان الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية متدهورة.