بعد غياب 14 عاما.. فضل شاكر يعود إلى الغناء من بوابة الرياض

الرياض /الغدالسوداني -لم تكن عودة الفنان اللبناني فضل شاكر إلى المسرح في الرياض، الخميس، مجرد حفل غنائي بعد غياب امتد نحو 14 عاما، بل بدت أشبه بلقاء مؤجل بين صوت اشتاق إليه جمهوره، ووجوه حملت معها سنوات طويلة من الحنين. تحت عنوان «عودة الغايب»، وقف شاكر أمام جمهوره في العاصمة السعودية، متأثرا ومتوترًا، كأن لحظة الانتظار التي عاشها طويلا لم تنته إلا حين أمسك بالميكروفون وبدأ الغناء.

الحفل الذي افتتح فعاليات النسخة السابعة من موسم الرياض، حمل الكثير من المشاعر التي تجاوزت حدود الأغنيات. فمنذ اللحظات الأولى، بدا فضل شاكر مدركا لثقل العودة، ولم يخف إحساسه بالتوتر، مستعيدا حلم الوقوف على المسرح في الأوقات الصعبة التي مر بها. وبين أغنية وأخرى، كرر شكره للجمهور السعودي، مثنيا على كرم أهل الرياض وحفاوة استقبالهم.

ومن «يا غايب» إلى «صحاك الشوق»، تنقل شاكر بين محطات من أرشيفه الغنائي، مستعيدا أغنيات لم يفقد الجمهور صلته بها رغم سنوات الغياب. كان الحضور يردد الكلمات معه، في مشهد بدا فيه الزمن أقل قدرة على الفصل بين الفنان ومحبيه؛ فالأغنيات التي رافقتهم في سنوات مضت عادت لتجمعهم في ليلة واحدة.

لكن بعض اللحظات بدت أكثر قربا من القلب، حين صعد محمد، نجل فضل شاكر، إلى المسرح، وقال لوالده: «معقول يا فضول نرجع؟»، قبل أن يغنيا معا «كيفك ع فراقي». لم تكن الكلمات مجرد مقدمة لأغنية، بل اختصرت شيئا من معنى العودة نفسها، بما تحمله من أسئلة وحنين ودهشة أمام لحظة بدت، ربما، بعيدة المنال.

ولم يقتصر الحفل على استعادة الماضي العائلي، إذ حضرت الفنانة نوال لتشارك شاكر أداء أغنية «أحاول أخفي إحساسي»، في لقاء أعاد إلى الذاكرة تعاونهما قبل نحو 25 عاما، حين قدما الأغنية للمرة الأولى. وعلى المسرح، استعاد الصوتان شيئا من دفء تلك المرحلة، فيما عبرت نوال عن سعادتها بعودته، واصفة إياه بأنه «الإنسان والفنان الرائع»، ومخاطبة إياه بقولها: «لقد ملأت هذا المسرح الذي لا يليق إلا بك»، قبل أن تطلق عليه لقب «صوت العشاق».

على امتداد ساعتين ونصف الساعة تقريبا، تداخلت الأغنيات مع مشاهد التأثر، وبدت الكاميرات وكأنها تلتقط ما لا تقوله الكلمات: حنين الجمهور، وانفعال العازفين والكورال، وارتباك فنان يعود إلى مساحة افتقدها طويلا. لم يكن الصوت وحده حاضرا في تلك الليلة، بل أيضا أثر الغياب وما تركه من أسئلة ومشاعر مؤجلة.

وعقب الحفل، اختصر فضل شاكر إحساسه في تصريح صحافي مقتضب، قائلا إن شعوره «لا تصفه الكلمات»، قبل أن يشير إلى أنه كان يحلم بأن تكون عودته من بوابة موسم الرياض، مضيفا: «والحمد لله تحقق حلمي».

وبينما انطفأت أضواء المسرح بعد ليلة امتزجت فيها الأغنية بالذاكرة، لم يكن اللقاء قد انتهى تماما؛ إذ ينتظر جمهور شاكر حفلا إضافيا، الجمعة، ضمن فعاليات موسم الرياض، في موعد جديد مع صوت غاب طويلا، لكنه ظل حاضرا في وجدان محبيه.