مسؤول دولي سابق يكشف تطورا جديدا في ملف الأسلحة الكيميائية بالسودان

الغدالسوداني (وكالات) قال أحمد أوزومجو، المدير العام السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إن تقارير عن استخدام أسلحة كيميائية في السودان تتضمن مؤشرات تستدعي التحقيق، مشيراً إلى أن حادثة واحدة على الأقل تبدو ذات مصداقية.

ودعا أوزومجو، في مقال نشرته شبكة القيادة الأوروبية الثلاثاء، إلى التعامل بجدية مع التقارير المتعلقة بالاستخدام المزعوم لهذه الأسلحة في السودان، محذراً من استمرار المخاطر المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية في النزاعات المسلحة.

ولم يكشف المسؤول السابق عن تفاصيل الحادثة التي أشار إليها، أو يحدد موقعها، لكنه شدد على ضرورة إخضاع الوقائع المبلّغ عنها للتحقيق.

وتأتي تصريحاته وسط تزايد الضغوط الدولية للتحقق من اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، وهي اتهامات نفتها السلطات السودانية.

مصفاة الجيلي في دائرة الاتهامات

وسبق لمسؤولين سابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن أشارا إلى وجود قرائن على وقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل في السودان.

وخلال ندوة استضافها نادي الصحافة السويسري في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي، قال مارك ألبون، المدير السابق لإدارة التعاون الدولي والمساعدة في المنظمة، وروبرت فيروذر، الرئيس السابق لمكتب المدير العام، إن المعلومات المتاحة توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم من هذا النوع.

وحدد المسؤولان السابقان الهجوم الذي استهدف مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في سبتمبر 2024، ونُسب إلى الجيش السوداني، باعتباره الواقعة التي تحمل أقوى المؤشرات على الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية.

وطالبا بتحقيق دولي يشمل الوصول إلى المواقع المعنية، وجمع العينات، والاستماع إلى المصابين والشهود، بهدف التحقق من طبيعة الحادثة والمواد التي يُشتبه في استخدامها.

وفي تطور متصل، وقّع 18 خبيراً في الأسلحة الكيميائية والأمن القومي ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل رسالة أعدها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ماسون، أكدوا فيها أن الأدلة المتاحة تدعم الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني.

وذكرت الرسالة، التي نشرها مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار، أن التقارير تشير إلى استخدام أسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، فضلاً عن إنتاج مخزون من القنابل الجوية المصممة لنشر غاز الكلور.

خيارات للتحقيق الدولي

وأشار الخبراء إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تملك آليات يمكن تفعيلها للتحقق من الاتهامات، تشمل فتح تحقيق في الاستخدام المزعوم، وإرسال بعثة للمساعدة الفنية، أو إجراء تفتيش بالتحدي لمنشآت يُشتبه في ارتباطها بالأسلحة الكيميائية، بموجب المادة التاسعة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت السودان، في مايو (أيار) 2025، باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، وفرضت عقوبات على الحكومة السودانية على خلفية تلك الاتهامات.

ويعيد موقف أوزومجو، الذي ترأس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بين عامي 2010 و2018، تسليط الضوء على المطالبات بالتحقيق في القضية، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لتحديد حقيقة ما حدث.

ورغم تعدد التقارير وإفادات الخبراء، فإن تحديد المسؤولية النهائية يتطلب تحقيقاً مستقلاً يتيح فحص الأدلة والوصول إلى المواقع المعنية وتحليل العينات، بما يسمح بتأكيد الاتهامات أو نفيها استناداً إلى نتائج موثقة.