
وزير الخارجية السوداني السابق يدعو لحسم ملف القاعدة الروسية على البحر الأحمر
الخرطوم/الغدالسوداني -دعا وزير الخارجية السوداني السابق علي يوسف أحمد الشريف قيادة البلاد إلى حسم موقفها من مشروع إنشاء نقطة دعم لوجستي روسية على ساحل البحر الأحمر، محذراً من إطالة أمد الانتظار في ظل التغيرات الإقليمية والدولية والضغوط المتزايدة على الخرطوم بشأن مسارات وقف الحرب.
وقال الشريف إن تراجع العلاقات السودانية الأميركية على خلفية الخلافات المتعلقة بالهدنة يستدعي إعادة تقييم خيارات السياسة الخارجية، والنظر في البدائل التي تتيح للسودان حماية مصالحه الوطنية وتوسيع هامش تحركه الدبلوماسي.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تزداد فيه أهمية البحر الأحمر باعتباره ممراً رئيسياً للتجارة والملاحة الدولية، ومجالاً للتنافس بين القوى الدولية والإقليمية، ما يضع أي ترتيبات عسكرية أو لوجستية على الساحل السوداني في دائرة الحسابات الاستراتيجية للبلاد.
وسبق أن طُرحت تفاهمات بشأن إنشاء نقطة دعم لوجستي روسية على الساحل السوداني، إلا أن المشروع لم ينتقل إلى مرحلة التنفيذ، وسط اعتبارات سياسية وأمنية وقانونية وفنية مرتبطة بطبيعة الاتفاق وشروطه.
ويثير المشروع تساؤلات بشأن المكاسب التي يمكن أن يحققها السودان من التعاون مع موسكو، وانعكاساته المحتملة على علاقاته مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية والدولية المعنية بأمن البحر الأحمر.
وتختلف نقطة الدعم اللوجستي من حيث المبدأ عن القاعدة العسكرية التقليدية، إذ يُفترض أن تركز الأولى على خدمات الإمداد والتموين والدعم الفني للسفن، لكن طبيعة المنشأة وصلاحياتها والتزامات الأطراف المعنية تظل مرتبطة بما ينص عليه أي اتفاق نهائي.
ويرى الشريف أن تنويع الشراكات الخارجية يمثل خياراً مهماً أمام السودان في المرحلة الراهنة، غير أن اتخاذ قرار بشأن المشروع يتطلب موازنة المصالح الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية، مع ضمان عدم المساس بالسيادة الوطنية واستقلال القرار السوداني.
ويكتسب الملف أهمية إضافية مع اقتراب القمة الروسية الأفريقية المقرر عقدها في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، وفق الموعد الوارد في المعطيات المتداولة، إذ قد تتيح اللقاءات المرتبطة بها فرصة لبحث ملفات التعاون بين البلدين، رهناً بتأكيد المشاركة السودانية وجدول الأعمال.
ويضع هذا النقاش الحكومة السودانية أمام استحقاق يتعلق بتحديد أولوياتها في إدارة العلاقات الدولية، بحيث لا يقتصر القرار على الاستجابة للتجاذبات الخارجية، بل يستند إلى تقييم واضح للعائد الاقتصادي والأمني، والالتزامات القانونية، والتأثيرات المحتملة على علاقات السودان الدولية.
