
السودان يترقب قرارات حكومية لتخفيف المعيشة بعد تراجع الدولار والذهب
الخرطوم/ الغد السوداني – تترقب الأوساط السودانية خلال الأيام المقبلة صدور قرارات حكومية وصفت بأنها مهمة لمعالجة الضغوط الاقتصادية وتخفيف المعاناة المعيشية، وذلك بعد جلسة طارئة عقدها مجلس الوزراء مساء الخميس في الخرطوم، بالتزامن مع تحسن نسبي في قيمة الجنيه السوداني وتراجع أسعار بعض السلع والذهب.
وترأس رئيس الوزراء كامل إدريس الاجتماع، بحضور الوزراء وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد، حيث ناقش المجلس القضايا الاقتصادية الملحة وسبل الحد من الضغوط التي يواجهها المواطنون.
وقال إعلام مجلس الوزراء إن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من الاجتماعات والقرارات التي تستهدف التعامل مع الأوضاع الاقتصادية وخدمة ما وصفه بـ«الهم الوطني»، من دون الكشف عن تفاصيل الإجراءات المرتقبة.
ويأتي ذلك في وقت شهد فيه الجنيه السوداني تحسناً نسبياً أمام العملات الأجنبية، بعدما تراجع الطلب على العملات الصعبة في السوق الموازية خلال تعاملات الخميس. وسجل سعر بيع الدولار نحو 7600 جنيه، مقارنة بما بين 8800 و9000 جنيه الأربعاء.
كما تراجع سعر الدرهم الإماراتي إلى نحو 2120 جنيهاً، مقابل 2300 جنيه في اليوم السابق، فيما سجل الريال السعودي نحو 2045 جنيهاً، واليورو 8485 جنيهاً، والجنيه المصري 149 جنيهاً، والريال القطري 2100 جنيه.
وعزا متعاملون في سوق العملات هذا التراجع إلى انخفاض الطلب خلال تعاملات الخميس مقارنة بالأيام السابقة، مشيرين إلى أن حركة الأسعار في السوق الموازية تتأثر بدرجة كبيرة بمستويات الطلب على العملات الأجنبية.
وكان الارتفاع الحاد في سعر الصرف خلال الأيام الماضية قد انعكس على أسعار السلع والخدمات، ودفع بعض التجار إلى التوقف عن البيع أو إعادة تسعير السلع تحسباً لمزيد من تراجع قيمة الجنيه.
وسجل سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً، الذي تجاوز 450 ألف جنيه الأربعاء، انخفاضاً إلى نحو 370 ألف جنيه الخميس، وفقاً لتجار تحدثوا إلى «سودان تربيون». وبلغ سعر جوال الدقيق زنة 10 كيلوغرامات نحو 55 ألف جنيه، ورطل البن 25 ألف جنيه، وكرتونة شعيرية «نوبو» نحو 80 ألف جنيه.
وانعكس تراجع سعر الدولار كذلك على سوق الذهب، إذ انخفض سعر الجرام من نحو 1.05 مليون جنيه الأربعاء إلى قرابة 940 ألف جنيه عند إغلاق تعاملات الخميس، بعدما افتتحت الأسواق عند مستوى يقارب 980 ألف جنيه.
وقال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، إن مؤشرات السوق قد تشير إلى استمرار تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، مضيفاً أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال الأيام الماضية لم تكن لها، وفق تقديره، أسباب أساسية واضحة تبرر تلك القفزة.
واعتبر صالح أن التراجع الأخير يمثل، إلى حد كبير، تصحيحاً للارتفاعات الحادة السابقة، داعياً إلى مراقبة أسعار الذهب عالمياً وسعر صرف العملات الأجنبية والعوامل المؤثرة في السوق المحلية لتحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، دعا رئيس حزب بناء السودان، وائل عمر عابدين، إلى إجراءات اقتصادية لمعالجة تراجع قيمة الجنيه، معتبراً أن تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 8 آلاف جنيه يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وطالب عابدين بزيادة الأجور بما يتناسب مع معدلات التضخم، والسماح للأجانب بالدخول بصورة رسمية في تجارة الصادر، مع إلزامهم بإعادة حصائل الصادرات بالنقد الأجنبي إلى السودان، معتبراً أن زيادة الصادرات وتدفق العملات الأجنبية يمكن أن يساهما في تحسين الميزان التجاري ودعم قيمة الجنيه.
كما دعا إلى ترشيد الإنفاق الحكومي وتشديد الرقابة على المال العام، إلى جانب إجراء انتخابات برلمانية، قائلاً إن معالجة تراجع العملة لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية أو الإدارية وحدها، وإنما تتطلب زيادة الإنتاج والصادرات وتعزيز الانضباط المالي واستعادة الثقة في الاقتصاد ومؤسسات الدولة.
وأشار عابدين إلى أن السودان يمتلك موارد في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن والمياه، لكنه يحتاج إلى إدارة أفضل لهذه الموارد وتحويلها إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل.
