«ممكن رقم».. قروب واتساب يعيد رسم خريطة مصادر الصحفيين بعد الحرب

سهام صالح

صحفية سودانية

الخرطوم/ الغد السوداني – في ظل التحولات الواسعة التي فرضتها الحرب في السودان، لم تتغير أماكن إقامة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية فحسب، بل امتدت التغييرات إلى واحدة من أهم أدوات العمل الصحفي: قائمة المصادر وأرقام هواتفها.

من هنا جاءت فكرة قروب واتساب يحمل اسما بسيطا ومباشرا: «ممكن رقم»؛ ليكون مساحة مهنية يتبادل فيها الصحفيون والإعلاميون أرقام مصادر المعلومات على مختلف المستويات، وفي شتى المجالات.

القروب، الذي يضم صحفيين وإعلاميين من مؤسسات ووسائل إعلام مختلفة، يقوم على فكرة تبدو بسيطة، لكنها شديدة الأهمية في العمل الصحفي: أن يتمكن الصحفي من الوصول إلى مصدر موثوق في الوقت المناسب.

فمع الحرب، تغيّرت أرقام هواتف مسؤولين وموظفين وخبراء وأطباء وناشطين وشهود عيان، كما انتقلت مؤسسات وأفراد إلى مدن ودول مختلفة. وأصبح الوصول إلى المصدر في بعض الأحيان مهمة لا تقل صعوبة عن الحصول على المعلومة نفسها.

وهنا تبرز ميزة «ممكن رقم» في سرعة الاستجابة. فالسؤال الذي يطرحه صحفي عن رقم مسؤول أو خبير أو شاهد في منطقة معينة قد يجد إجابة خلال دقائق، بفضل اتساع شبكة المشاركين وتنوع علاقاتهم المهنية.

ولا تقتصر أهمية القروب على المسؤولين وصناع القرار، بل تمتد إلى مصادر المعلومات في المجالات السياسية والاقتصادية والصحية والأمنية والإنسانية والاجتماعية، إضافة إلى مصادر محلية في الولايات والمناطق المتأثرة بالحرب.

وما يميز التجربة أيضاً أنها لا تقوم على مؤسسة إعلامية واحدة، بل على شبكة مهنية مفتوحة أمام كبار الصحفيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات مختلفة، بما يجعلها أقرب إلى دليل اتصالات صحفي متجدد، يتغير مع تغير الواقع السوداني.

وفي مهنة تعتمد كثيراً على التوقيت، يمكن لرقم هاتف واحد أن يختصر ساعات من البحث، وربما يتيح الوصول إلى معلومة حاسمة قبل إغلاق دورة الأخبار.

لكن قيمة «ممكن رقم» لا تقاس بعدد الأرقام المتداولة داخله فقط، وإنما بمدى المحافظة على المهنية والخصوصية، والتحقق من المعلومات، واحترام رغبة المصادر في عدم مشاركة بياناتها خارج الإطار المهني.

وبينما فرضت الحرب واقعاً جديداً على خريطة المصادر في السودان، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة عملية للتكيف مع هذا الواقع؛ إذ لم يعد السؤال فقط: من يملك المعلومة؟ بل أصبح في كثير من الأحيان: كيف نصل إليه؟

وربما لهذا السبب تحديداً، أصبح سؤال «ممكن رقم؟» جزءاً من يوميات الصحفيين، وتحول القروب الذي يحمل الاسم نفسه إلى مساحة صغيرة تؤدي وظيفة كبيرة في زمن تغيّرت فيه خرائط الاتصال والمصادر.