أسامة عطا المنان يفتح الملفات الساخنة: 10 آلاف دولار، مديونية الاتحاد وحكاية الدخيري

حوار/ خالد أبو شيبة – في كرة القدم السودانية، هناك أسماء تمرّ من أمام المشهد، وأخرى تصبح جزءاً منه. أسامة عطا المنان ينتمي إلى الفئة الثانية.

الرجل الذي يوصف داخل أروقة الاتحاد السوداني لكرة القدم بأنه صاحب حضور قوي وتأثير واسع، ظل خلال السنوات الأخيرة في قلب الملفات الأكثر حساسية، من المنتخبات الوطنية إلى التعيينات والمال والعلاقات مع الأندية.

يحبه البعض بوصفه أحد الذين تحملوا عبء إدارة الكرة السودانية في سنوات الحرب، وينتقده آخرون باعتباره لاعباً نافذاً في صناعة القرار. وبين الروايتين، تراكمت أسئلة كثيرة بقي بعضها بلا إجابات واضحة.

في حوار ساخن مع «الغد السوداني»، وضعنا أمامه عدداً من الاتهامات المتداولة في الوسط الرياضي، بينها قصة 10 آلاف دولار شهرياً من الاتحاد السعودي، وتعيين الزين الدخيري، وملف حي الوادي نيالا، ومديونية الاتحاد، وعلاقته بالهلال، وما يتردد عن تحوله إلى «الكل في الكل» داخل الاتحاد.

فماذا قال الرجل؟

«10 آلاف دولار».. اتهام ينفيه أسامة

أكثر الملفات إثارة كان الحديث عن خطاب من الاتحاد السوداني إلى نظيره السعودي يفيد بأن أسامة عطا المنان مشرف على المنتخبات، مقابل حصوله على 10 آلاف دولار شهرياً.

الرد جاء حاسماً.

يقول عطا المنان إن الخطاب لم يوجد أصلاً، وإن ما يتردد بشأنه «أكاذيب وادعاءات» تقف وراءها أجندة لم يسمِّ أصحابها.

ويضيف أن بإمكانه الصمت وعدم الرد، لكنه اختار الإجابة احتراماً للجمهور والمنصة، مؤكداً أن هذه الاتهامات لا تؤثر فيه.

لكن القصة، في حد ذاتها، تكشف حجم الأسئلة التي تحاصر إدارة كرة القدم السودانية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتمويل والعلاقات الخارجية والمهام الإدارية.

الدخيري.. أين تنتهي الوظيفة وتبدأ تضارب المصالح؟

تعيين الزين الدخيري مقرراً للجنة الاستئنافات، بالتزامن مع وجوده ضمن الجهاز الفني لمنتخب الشباب، فتح باباً آخر للجدل حول تضارب المصالح.

عطا المنان لا يرى مشكلة في الأمر.

ويقول إن الدخيري مدرب يتمتع بالكفاءة، وإن الاتحاد رأى أن الاستعانة به في تدريب المنتخب تصب في مصلحة الكرة السودانية.

لكن السؤال الذي يظل مطروحاً في الوسط الرياضي يتجاوز شخص الدخيري: هل تكفي الكفاءة وحدها عندما تجتمع وظيفتان داخل منظومة واحدة يفترض أن تقوم على الاستقلال والشفافية؟

التعيينات.. «لا مكان للمجاملة»

وعن معايير اختيار الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخبات، يقول عطا المنان إن الاتحاد يعتمد على الإجادة والكفاءة، نافياً وجود مكان للمجاملة في هذه الاختيارات.

أما تعيين قطبي، سكرتير حي الوادي نيالا، ضمن الجهاز الإداري للمنتخب الأول، فيراه أمراً طبيعياً، مشيراً إلى أنه إداري ناجح ساعد المنتخب كثيراً.

غير أن ارتباط أسماء بعض المعينين بأندية أو مؤسسات رياضية أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً في الكرة السودانية: كيف يمكن الفصل بين العلاقات الرياضية والقرار الإداري؟

حي الوادي نيالا.. «ذُبح بالأكاذيب»

عندما وصل الحوار إلى الاتهامات المتعلقة بحي الوادي نيالا، تغيرت نبرة الرجل.

الحديث عن معسكرات استمرت عامين في السعودية باسم المنتخب الأولمبي، أو عن تحويل معدات رياضية تبرع بها الاتحاد السعودي للمنتخب الوطني إلى النادي، يصفه عطا المنان بأنه «أكاذيب وادعاءات لا أساس لها».

ثم قال عبارته الأكثر لفتاً: «الوادي تم ذبحه بالأكاذيب».

ويضيف ساخراً: «ماذا يضير الشاة بعد الذبح؟».

لكن الاتهامات، حتى مع نفيها، تظل جزءاً من معركة أكبر حول إدارة الموارد والعلاقات بين الاتحاد والأندية في كرة القدم السودانية.

مديونية الاتحاد.. أرقام تنتظر المراجعة

وحول ما يتردد عن مديونيته للاتحاد السوداني لكرة القدم، قال عطا المنان إن المديونية تعود إلى أعوام سابقة، وإن الميزانية نفسها قديمة.

وبحسب رده، فإن المبلغ النهائي لم يُحسم بعد، في انتظار المراجعة النهائية. هنا أيضاً تبقى الكرة في ملعب الأرقام والمراجعة، لا في ملعب التصريحات.

الهلال.. هل تدخل عطا المنان في شؤون النادي؟

اتهامات أخرى تقول إن أسامة عطا المنان تدخل في شؤون الهلال عبر تعيين ياسر الجعلي.

الرجل يرفض الفكرة من أساسها، معتبراً أن الهلال نادٍ كبير وصاحب تاريخ، ولا يمكن أن تخضع تعييناته لرأي أي شخص، حتى لو كان رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وفي الوقت نفسه، وصف ياسر الجعلي بأنه «كفاءة نادرة»، متمنياً أن يقدم الإضافة للنادي.

«الكل في الكل».. الرجل يرد

ربما كان السؤال الأكثر استفزازاً هو ذلك الذي واجهه باتهام مباشر: هل أصبح أسامة عطا المنان «الكل في الكل» داخل الاتحاد؟ وهل تحول رئيس الاتحاد إلى مجرد «كومبارس»؟

لم يدخل الرجل في معركة تفصيلية حول الاتهام.

قال ببساطة إن هذا «ما يقال ويتردد»، ثم تحدث عن سنوات طويلة قضاها في مواجهة الإعلام، بين النقد والإشادة والهجوم، مؤكداً أنه اختار الصمت والصبر والصمود.

ويختصر موقفه في أمنية واحدة: أن يعينه الله على أداء المهمة بما يرضي ضميره والجماهير ويسهم في تطوير الكرة السودانية.

لكن الإجابة نفسها تترك سؤال النفوذ مفتوحاً: من يدير الاتحاد فعلاً عندما تتضخم سلطة بعض الأسماء أكثر من المؤسسات؟

2029.. باب الانتخابات لم يُغلق

هل يترشح أسامة عطا المنان لدورة جديدة؟

لم يمنح الرجل إجابة انتخابية مباشرة.

اكتفى بالقول إن 2029 بعيدة، وإن «الموت والحياة بين الناس».

إجابة قصيرة، لكنها لا تغلق الباب أمام احتمال العودة إلى سباق انتخابي جديد، خصوصاً أن موقعه الحالي يجعله واحداً من أبرز الأسماء في معادلة الاتحاد السوداني لكرة القدم.

الصلح مع برقو.. «لا تعليق»

وعندما سُئل عن رفض الصلح مع رئيس اتحاد الجنينة السلطان حسن برقو، اختار عطا المنان أن ينهي الملف بجملة واحدة:

«لا تعليق».

وهكذا بقيت واحدة من أكثر العلاقات إثارة للجدل في الوسط الرياضي السوداني بلا تفسير من الرجل.

في النهاية، لم يقدم أسامة عطا المنان اعترافات صادمة بقدر ما قدم نفيّاً مباشراً لعدد من الاتهامات، ودافع عن اختيارات الاتحاد، وترك بعض الملفات معلقة بانتظار المراجعة أو مزيد من التوضيح.

لكن قيمة الحوار ربما تكمن في شيء آخر: أنه يكشف حجم الأزمة التي تعيشها كرة القدم السودانية، حيث لا تكفي أحياناً الإجابة عن سؤال «من فعل؟»، بل يصبح السؤال الأهم: من يملك القرار؟ ومن يراقب صاحب القرار؟