
83 محتجزا في سجن بورتسودان ينفذون إضرابا مفتوحا عن الطعام
بورتسودان/ الخرطوم دخل نحو 83 محتجزاً في سجن بورتسودان المركزي بولاية البحر الأحمر، الثلاثاء، إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على ما وصفوه بـ«التعطيل الممنهج» لإجراءات محاكماتهم، وتأخر الفصل في قضايا بعضهم لنحو عامين، وفق مذكرة وجهوها إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان.
وقال المحتجزون، في مذكرة ، إن استمرار احتجازهم من دون محاكمات ناجزة حوّل الحبس الاحتياطي، الذي يفترض أن يكون إجراءً استثنائياً ومؤقتاً، إلى «عقوبة مسبقة وممتدة»، مشيرين إلى أن بعضهم أمضى عامين في السجن من دون أن تُحال قضيته إلى المحكمة.
ويواجه المحتجزون اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع، بموجب المادتين 50 و51 من القانون الجنائي السوداني لعام 1991، المتعلقتين بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، وهما تهمتان تصل عقوبتهما إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
قاضٍ واحد لـ83 متهماً
وأرجع المحتجزون جانباً كبيراً من أزمة التقاضي إلى تولي قاضٍ واحد النظر في قضايا 83 منهم، ما أدى، بحسب قولهم، إلى تأجيل الجلسات وتباعد مواعيدها لفترات طويلة.
وقالوا إن القضايا تتعطل كذلك بسبب غياب ممثلي الحق العام والمبلغين وشهود الاتهام، من دون اتخاذ إجراءات كافية بحق المتغيبين، فضلاً عن توقف المحاكمات في أوقات بسبب مرض القاضي أو خروجه في إجازته السنوية من دون تعيين قاضٍ بديل.
وأضافوا أن هذه الظروف جعلت «قضايا حرياتنا وأرواحنا» رهينة لإجراءات إدارية متكررة، مطالبين بتشكيل دوائر قضائية إضافية وتعيين قضاة متفرغين في بورتسودان لإنهاء التكدس.
أوضاع صحية وإنسانية متدهورة
وقال المحتجزون إن استمرار الحبس لفترات طويلة أدى إلى تدهور أوضاعهم النفسية والصحية، مشيرين إلى وجود مرضى يعانون من نقص الرعاية الطبية، بينهم مصابون بالسكري قالوا إن حالتهم الصحية تدهورت بصورة خطيرة.
كما تحدثوا عن الاكتظاظ داخل سجن بورتسودان المركزي، وتراجع الخدمات وشح الطعام وانعدام الرعاية الصحية الكافية، إلى جانب معاناة إضافية بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة خلال فصل الصيف.
وأبدت أسر المحتجزين، مخاوفها من استمرار التأجيلات، خصوصاً أن عدداً منهم يقيمون خارج ولاية البحر الأحمر، ما يحمّلهم أعباء السفر والإقامة ومتابعة جلسات المحاكمة، فضلاً عن تكاليف المحامين.
مطالب بالعفو وتسريع المحاكمات
وطالب المحتجزون البرهان بإصدار عفو عام يشمل من طال احتجازهم من دون إدانة قضائية أو تحويل إلى المحاكمة، مستندين إلى قرارات عفو سابقة شملت عدداً من المحتجزين والمتهمين في قضايا مرتبطة بالحرب.
كما طالبوا بمقابلة عاجلة مع رئيس مجلس السيادة لعرض أوضاعهم الإنسانية والصحية والنفسية، ودعوا رئيس القضاء إلى التدخل بصورة عاجلة لتشكيل دوائر قضائية إضافية وتحديد سقوف زمنية للفصل في القضايا.
وطالبوا كذلك باتخاذ إجراءات قانونية بحق المتسببين في تعطيل الجلسات، وضمان حضور شهود الاتهام والمبلغين، إلى جانب توفير الرعاية الطبية العاجلة للحالات الصحية الحرجة.
وتشير المذكرة إلى أن عدد المحتجزين والمحكومين في قضايا ذات طابع سياسي، منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، بلغ في وقت سابق نحو 400 شخص، قبل أن يتراجع إلى 261 بين محتجز ومحكوم، إثر قرارات صادرة عن محاكم الاستئناف.
وكانت تقارير حقوقية محلية ودولية قد وثقت، منذ اندلاع الحرب، حملات اعتقال في عدد من الولايات استهدفت متطوعين وأعضاء في لجان المقاومة والطوارئ والخدمات ومدافعين عن حقوق الإنسان، وسط دعوات متكررة لضمان المحاكمة العادلة وعدم استخدام الاحتجاز السابق للمحاكمة كعقوبة.
