
غرفة المستوردين السودانيين: حظر السلع أفقد الجنيه 52.5% من قيمته
الخرطوم/الغدالسوداني – حذرت غرفة المستوردين في السودان من أن قرار حظر استيراد عدد من السلع الكمالية أدى إلى نتائج عكسية على سعر الصرف، وقالت إن قيمة الجنيه السوداني تراجعت بنحو 52.5% خلال أقل من أربعة أشهر، مطالبة بإلغاء القرار فوراً.
وقالت الغرفة، في بيان صحفي الاثنين، إن سعر الدولار كان في حدود 4 آلاف جنيه عند صدور قرار الحظر في أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 6100 جنيه حالياً، معتبرة أن هذه التطورات تؤكد، من وجهة نظرها، أن سياسة تقييد الاستيراد لم تحقق هدفها المعلن في دعم استقرار سعر الصرف.
وكان مجلس الوزراء السوداني قرر في أبريل حظر استيراد 46 سلعة كمالية، قبل أن تسحب وزارة الصناعة والتجارة عدداً منها، لتستقر القائمة عند 34 سلعة، ودخل القرار حيز التنفيذ في مايو (أيار).
واعتبرت غرفة المستوردين أن استمرار الحظر وتقييد الاستيراد الرسمي يدفع النشاط التجاري نحو القنوات غير الرسمية، ويزيد مخاطر التهريب والاحتكار، مشيرة إلى أن منع استيراد سلعة لا يعني بالضرورة اختفاءها من الأسواق، وإنما قد يؤدي إلى دخولها عبر مسارات لا تخضع للرقابة الحكومية.
وقالت إن توسع هذه القنوات يحرم الدولة من الرسوم الجمركية والضرائب، ويضعف قدرتها على مراقبة جودة السلع ومواصفاتها، فضلاً عن صعوبة تحديد حجم الواردات الفعلية، بما يسهم في اتساع الاقتصاد غير الرسمي ويضعف المنافسة وثقة القطاع الخاص في السياسات الحكومية.
«التنظيم بدلاً من الحظر»
ودعت الغرفة إلى الانتقال من سياسات المنع والتقييد إلى سياسات تقوم على تنظيم الاستيراد وتسهيله وتشديد الرقابة عليه، مؤكدة أن حماية الاقتصاد والمستهلك لا تتحقق عبر الحظر الشامل.
واقترحت اعتماد المواصفات والمعايير أساساً لقبول السلع، مع تفعيل الرقابة وتعزيز المنافسة وتطبيق نظام إدارة المخاطر وتشديد العقوبات على المخالفين.
وفي شأن دخول السلع عبر «العفش الشخصي»، قالت الغرفة إن تصريحات وزارة الصناعة والتجارة بشأن تسرب سلع لا تستوفي ضوابط الاستيراد، والاجتماعات التي عقدت مع الجمارك والأمن الاقتصادي وهيئة المواصفات والمقاييس لمعالجة الظاهرة، تؤكد الحاجة إلى مراجعة الأسس التي تدار بها عملية الاستيراد.
وأضافت أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تتم عبر إضافة إجراءات بيروقراطية، وإنما من خلال معالجة الأسباب التي تدفع التجار والمستهلكين إلى اللجوء إليها، وفي مقدمتها القيود المفروضة على الاستيراد الرسمي وتعقيد إجراءاته وارتفاع تكلفته.
وزارة مستقلة للتجارة الخارجية
وجددت غرفة المستوردين مطالبتها رئيس مجلس الوزراء بفصل وزارة التجارة عن وزارة الصناعة وإنشاء وزارة مستقلة للتجارة الخارجية، تتولى وضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة بتطوير التجارة الخارجية وزيادة الصادرات وتنظيم الاستيراد وتسهيل إجراءاته وتعزيز تنافسية الاقتصاد السوداني.
وقالت إن إدارة التجارة الخارجية تحتاج إلى رؤية متخصصة ومستقلة تتعامل مع الاستيراد والتصدير باعتبارهما مكونين أساسيين للاقتصاد الوطني، وليس باعتبار الاستيراد نشاطاً ينبغي تقييده.
وأكدت أن «الاستيراد المنظم ليس عدواً للاقتصاد الوطني، وإنما أحد أدوات نموه واستقراره»، معتبرة أن المشكلة لا تكمن في الاستيراد نفسه، وإنما في السياسات التي تدفع النشاط التجاري إلى خارج القنوات الرسمية.
وأشارت الغرفة إلى أن ما أعلنته وزارة الصناعة والتجارة بشأن تسرب سلع غير مستوفية لضوابط الاستيراد إلى الأسواق عبر التهريب والاستيراد الشخصي، يمثل، بحسب تقديرها، تأكيداً لتحذيراتها السابقة من تداعيات حظر السلع وتقييد الاستيراد الرسمي.
وشددت على أن اعتراضها لا يتعلق بتنظيم الاستيراد أو حماية الصناعة المحلية والمستهلك، وإنما بالوسيلة المتبعة، والمتمثلة في الحظر وتقييد الاستيراد الرسمي.
وأعلنت الغرفة أنها ستعود بالتفصيل إلى ملف الاستثناءات التي صدرت رسمياً، وما وصفته بآثارها على العدالة والمنافسة بين المستوردين، إلى جانب مخاطر الاحتكار، مؤكدة مواصلة الدفاع عن قطاع الاستيراد وطرح ما تعتبره حقائق بشأن انعكاسات السياسات والقرارات الحكومية على المستوردين والمستهلكين والاقتصاد السوداني.
