صورة للكعبة عمرها 146 عاماً تشعل جدلاً.. حقيقة تاريخية أم ذكاء اصطناعي

الغد السوداني ( وكالات) –  أعادت صورة نادرة للكعبة المشرفة ومكة المكرمة، يعود تاريخها إلى عام 1880، إشعال نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما انقسم المتفاعلون بين من شكك في أصالتها واعتبرها من إنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن أكد أنها واحدة من أقدم الصور الفوتوغرافية الموثقة للحرم المكي، مستندين إلى سجلات تاريخية معروفة.

وتظهر الصورة الكعبة المشرفة بكسوتها القديمة، فيما يبدو المطاف في هيئة بسيطة تسبق التوسعات العمرانية الكبرى التي شهدها المسجد الحرام خلال القرن العشرين، كما يظهر عدد من الحجاج والمعتمرين بملابس الإحرام، في مشهد يعكس ملامح مكة المكرمة قبل نحو قرن ونصف.

وبحسب المصادر التاريخية، التقط الصورة المصور المصري محمد صادق بك، الضابط والمهندس في الجيش العثماني آنذاك، خلال موسم الحج عام 1880، ويُعد أول من وثّق الحرمين الشريفين فوتوغرافياً باستخدام الكاميرا.

واستخدم محمد صادق بك تقنية «اللوح الزجاجي الرطب» (Wet-plate Collodion)، وهي من أكثر تقنيات التصوير تعقيداً في القرن التاسع عشر، إذ كانت تتطلب تحضير اللوح الزجاجي وتحميضه مباشرة بعد التقاط الصورة داخل غرفة أو خيمة مظلمة متنقلة، وهو ما جعل توثيق المشاهد في الأماكن المفتوحة مهمة شاقة ودقيقة.

ويحظى عمل محمد صادق بك بمكانة خاصة في تاريخ التصوير الفوتوغرافي، إذ نال ميدالية ذهبية في معرض البندقية الجغرافي عام 1881 تقديراً لجهوده الرائدة في توثيق مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولا تزال صوره تُعد من أهم الوثائق البصرية التي تؤرخ للحرمين الشريفين في أواخر القرن التاسع عشر.

وأعاد تداول الصورة إلى الواجهة النقاش المتكرر حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الثقة بالمحتوى البصري، إذ رأى بعض المستخدمين أن دقة الصورة وتفاصيلها تجعلها أقرب إلى الصور المُولدة رقمياً، بينما أكد باحثون ومهتمون بتاريخ التصوير أنها صورة أصلية موثقة، سبق نشرها في مؤلفات وأرشيفات تاريخية متخصصة، قبل ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي بأكثر من قرن.