
رسالة مفاجئة من مالك عقار إلى «صمود».. 5 ملفات ساخنة تعيد رسم مسار الحرب في السودان
بورتسودان/ الغد السوداني – في خطوة سياسية لافتة قد تعيد تحريك ملف الحوار بين القوى السودانية، وجّه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، مالك عقار، رسالة إلى قيادات القوى السياسية والتحالفات المدنية، استهدفت بصورة أساسية تحالف «صمود»، داعيًا إلى لقاء تشاوري مباشر لمناقشة القضايا الخلافية التي تعرقل التوصل إلى توافق وطني ينهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وبحسب معلومات تداولتها وسائل إعلام ونقلتها مصادر سياسية، فإن الرسالة، رغم أنها صيغت باسم القوى السياسية والتحالفات المدنية، خُصّ بها تحالف «صمود» بوصفه الطرف المدني الأبرز المخاطَب بها، في تطور يعكس محاولة لفتح قنوات نقاش حول مستقبل العملية السياسية في السودان.
وأكد عقار في رسالته أنه يوجّه الدعوة بصفته رئيسًا للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وليس ممثلًا لمجلس السيادة، مشددًا على أن مضمونها لا يعبر عن موقف رسمي للدولة، في محاولة للفصل بين موقعه الحزبي ومنصبه السيادي.
وركزت الرسالة على سؤال اعتبره عقار مفتاح أي تسوية سياسية، وهو تحديد طبيعة الحرب الدائرة في السودان، متسائلًا عما إذا كانت حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أم حربًا تستهدف الدولة، أم صراعًا بين مشاريع سياسية واجتماعية متنافسة، معتبرًا أن الاتفاق على توصيف الحرب يمثل الخطوة الأولى نحو إنهائها وتحقيق سلام مستدام.
واقترح عقار أن يناقش اللقاء التشاوري خمس قضايا رئيسية تشمل الموقف من الجيش، وقيادته، وقوات الدعم السريع والقوات الموازية، والإسلاميين، إلى جانب دور المجتمعين الإقليمي والدولي وشكل نظام الحكم والعلاقة بين المركز والهامش.
كما ميّز بين المسار العسكري الذي يتولاه منبر جدة ويختص بوقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية، وبين المسار السياسي المعني بمستقبل الحكم والانتقال الديمقراطي، محذرًا من الخلط بين المسارين لما قد يسببه من تعقيد للعملية السياسية.
وفي جانب آخر، شدد عقار على أهمية تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق جوبا للسلام، مؤكدًا أن مستقبل البلاد يتطلب إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش ودمج القوات وفق جدول زمني واضح، مع الاعتراف بوجود تحديات حالت دون استكمال هذا الملف حتى الآن.
وتطرقت الرسالة كذلك إلى التدخلات الإقليمية والدولية، معتبرة أن الدعم العسكري والسياسي والإعلامي للأطراف المتحاربة أسهم في إطالة أمد النزاع، داعية إلى موقف وطني موحد يرفض أي دعم خارجي للمجموعات المسلحة ويحول دون تحويل السودان إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الرسالة تضع تحالف «صمود» أمام اختبار سياسي بشأن الانخراط في حوار مباشر مع نائب رئيس مجلس السيادة حول تعريف الحرب وشروط إنهائها، كما تثير تساؤلات حول مدى إمكانية الفصل بين موقع عقار الرسمي ودوره الحزبي في إدارة مثل هذا الحوار، في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تباعدًا واضحًا في مواقف القوى السياسية بشأن مستقبل الحرب والانتقال السياسي.
