النساء في مرمى الحرب.. تقرير يسلط الضوء على تجنيد المدنيات في السودان
الخرطوم/ الغد السوداني – أفاد تقرير نشرته العين الإخبارية بأن الجيش السوداني يتجه إلى توسيع نطاق تجنيد النساء المدنيات وإشراك بعضهن في المهام القتالية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء قانون اعتبروها مخالفة للقانون الدولي الإنساني، واستمراراً لسياسات التعبئة العسكرية التي ارتبطت بفترة حكم الحركة الإسلامية في السودان.
وجاء التقرير بعد أن أعلن المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان رصده أدلة ومقاطع مصورة قال إنها توثق ظهور نساء مدنيات يرتدين الزي العسكري ويحملن السلاح، مشيراً إلى أن بعضهن استخدمن في مهام قنص داخل مناطق القتال.
وأعرب المرصد عن إدانته لما وصفه بتجنيد المدنيين، مؤكداً أن إشراك النساء في العمليات العسكرية يمثل انتهاكاً لمبادئ حماية المدنيين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، ويعرض حياتهن لمخاطر مباشرة في النزاع المستمر منذ أبريل/نيسان 2023.
وفي السياق ذاته، رأت الناشطة الحقوقية رحاب المبارك سيد أحمد، في تصريحات نقلها التقرير، أن تجنيد النساء يعكس استمرار نهج التعبئة العسكرية الذي اتبعته الحركة الإسلامية خلال فترة حكمها، معتبرة أن النساء السودانيات يدفعن بالفعل ثمناً باهظاً للحرب من خلال النزوح والانتهاكات، وأن الزج بهن في ساحات القتال يمثل تصعيداً جديداً يفاقم معاناتهن.
وأضافت أن حملات “الاستنفار” لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي دفع ـ بحسب رأيها ـ إلى توسيع دائرة التجنيد لتشمل النساء، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً لحقوقهن وكرامتهن، ويتعارض مع الالتزامات القانونية والإنسانية المتعلقة بحماية المدنيين.
من جانبه، أوضح الخبير القانوني وعضو المكتب التنفيذي لـ”محامو الطوارئ” محمد صلاح، وفقاً للتقرير، أن القانون الدولي الإنساني يمنح النساء المدنيات حماية خاصة باعتبارهن جزءاً من السكان المدنيين، ويحظر إشراكهن في الأعمال القتالية بما يؤدي إلى فقدانهن تلك الحماية.
وأشار إلى أن التجنيد لا يقتصر على حمل السلاح، بل يمتد إلى عمليات التعبئة والتحشيد الاجتماعي والعسكري، التي قد تدفع النساء إلى الانخراط في المجهود الحربي تحت تأثير الضغوط الأمنية والاجتماعية والخطاب التعبوي، وليس بالضرورة نتيجة قرار حر ومستقل.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تصاعد المخاوف الحقوقية من اتساع دائرة مشاركة المدنيين في النزاع، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وقانونية.
