
صرخات الأطفال تكشف المأساة.. تحذير دولي من انهيار الخدمات في أكبر مخيم للاجئين بشرق السودان
القضارف/ الغد السوداني – أطلقت منظمة أطباء بلا حدود تحذيراً شديد اللهجة من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيم أم راكوبة للاجئين بولاية القضارف شرقي السودان، مؤكدة أن المخيم يقترب من مرحلة كارثية مع استمرار تراجع التمويل الإنساني، وتقلص الخدمات الصحية والغذائية، وتزايد المخاطر التي تهدد آلاف اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
وقالت المنظمة إن مستشفى المخيم بات يعكس حجم الأزمة المتفاقمة، حيث تتعالى صرخات الأطفال حديثي الولادة إلى جانب المرضى الذين يتلقون العلاج من الملاريا وسوء التغذية والحالات الطارئة، في مشهد وصفته بأنه مؤشر واضح على الضغوط المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي.
ويضم مخيم أم راكوبة نحو 17 ألف لاجئ إثيوبي من أصل أكثر من 67 ألف لاجئ إثيوبي في السودان، بينما يعيش في البلاد ما يقارب 868 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة، وسط تراجع حاد في المساعدات الإنسانية منذ اندلاع الحرب السودانية.
وأكدت المنظمة أن الحصص الغذائية تقلصت بصورة غير مسبوقة، إذ يحصل اللاجئ حالياً على نحو 4 كيلوغرامات من القمح شهرياً، وتنخفض في بعض الأشهر إلى 2.5 كيلوغرام فقط، مقارنة بـ14 كيلوغراماً قبل اندلاع الحرب، ما يفاقم معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال.
كما حذرت من استمرار النقص في خدمات المياه والصرف الصحي والمأوى والحماية، إضافة إلى محدودية الوصول لعلاج الأمراض المزمنة، في وقت لا تزال فيه الكوليرا والحصبة والملاريا والتهاب السحايا تمثل تهديداً دائماً لسكان المخيم.
وأشارت المنظمة إلى أنها أصبحت المزود الوحيد للرعاية الصحية الثانوية والخدمات المتخصصة للناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي داخل المخيم، في وقت انخفض فيه عدد المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة من نحو 35 منظمة إلى أقل من 10 منظمات.
ومع تدفق قرابة مليون نازح إلى ولاية القضارف منذ اندلاع الحرب في السودان، أوضحت المنظمة أن نحو 80% من مراجعي مستشفى أم راكوبة أصبحوا من المجتمعات السودانية المضيفة، ما ضاعف الضغط على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً.
وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان، محمد أحمد، إن اللاجئين والمجتمعات المحلية يشعرون بأنهم “تُركوا لمواجهة الأزمة وحدهم”، داعياً المانحين والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل واستعادة الخدمات الأساسية، مؤكداً أن المنظمة لا تستطيع بمفردها سد الفجوة الإنسانية المتسعة.
