“النيل يبتلع أبناءه”.. خطة طارئة في شمال السودان لحماية الطلاب من شبح الغرق

أرقو، الغد السوداني – لم يعد نهر النيل في الولاية الشمالية مجرد متنفس طبيعي للهاربين من حرارة الصيف القاسية، بل تحول بالنسبة لكثير من الأسر إلى مصدر قلق يومي، بعد تزايد حوادث الغرق التي حصدت أرواح عشرات الأطفال والشباب، وسط مخاوف متصاعدة من تكرار المآسي مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أعداد النازحين إلى المنطقة.

الصيف ونزيف الأرواح

وفي محاولة لوقف نزيف الأرواح، أعلنت السلطات في الولاية الشمالية خطة مشتركة بين وزارة التربية والتعليم وإدارة الدفاع المدني لتدريب غطاسين متخصصين وتعزيز برامج التوعية بالسلامة المائية داخل المدارس والمجتمعات المحلية.

وجاء التحرك الحكومي عقب اجتماع ضم المدير العام لوزارة التربية والتعليم ومدير الدفاع المدني بالولاية اللواء شرطة أنور محمد علي فضل الله، لمناقشة سبل الحد من مخاطر السباحة في النيل، خاصة بين الطلاب والأطفال خلال العطلة الصيفية.

“رعب الغرق”

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بعد أيام من فاجعة هزت مدينة أرقو، عندما غرق أربعة شبان في حادثة مأساوية حولت أجواء عيد الأضحى إلى حالة من الحزن والحداد، وأعادت إلى الواجهة المخاطر المتزايدة التي تحيط بالنهر.

وقال اللواء أنور إن الدفاع المدني يعتزم تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة التربية والتعليم لوضع خطة متكاملة تشمل تدريب المعلمين وتفعيل دور الأسرة والمدرسة في نشر ثقافة الوقاية، مشيرًا إلى أن الخسائر البشرية التي شهدتها الولاية مؤخرًا تستدعي تحركًا عاجلًا.

كما تتضمن الخطة إطلاق مبادرة “المدرسة الآمنة”، وحصر 84 موقعًا خطرًا على امتداد النيل، إلى جانب تحديد مواقع آمنة للتدريب العملي على مبادئ الإنقاذ والسلامة المائية.

ويقول مسؤولون إن عدداً من الغطاسين المؤهلين سيشاركون في برامج توعوية تستهدف الطلاب لتعريفهم بمخاطر التيارات المائية العميقة وأساليب السباحة الآمنة وطرق التصرف في حالات الطوارئ.

من جانبه، أكد مدير وزارة التربية والتعليم بالولاية أن حماية الطلاب تمثل أولوية قصوى، متعهداً بتوسيع برامج التوعية الوقائية داخل المدارس للحد من حوادث الغرق.

الهروب من الحر إلى المجهول

وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه الولاية الشمالية موجة حر تتجاوز فيها درجات الحرارة 45 درجة مئوية، ما يدفع أعداداً متزايدة من الأطفال والشباب إلى السباحة في النيل هربًا من الطقس القاسي. كما ساهم انتشار مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي تُظهر قفزات خطرة من المرتفعات إلى المياه في زيادة المخاوف من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.

ومع استمرار تدفق النازحين الفارين من الحرب إلى مناطق أكثر أمناً في شمال السودان، يخشى سكان محليون من أن تتحول حوادث الغرق إلى أزمة موسمية متكررة ما لم تُعزز إجراءات الوقاية والتوعية والإنقاذ على طول ضفاف النيل.