عقلية تبرير الفشل
الممشى العريض
خالد ابو شيبة يكتب ..
من أكبر مشكلات المريخ في السنوات الأخيرة أنه لم يكتفِ بالأزمات الفنية والإدارية التي تحاصره بل أضاف إليها أزمة أخرى لا تقل خطورة تتمثل في جزء من خطابه الإعلامي الذي ظل يهرب من مواجهة الحقائق ويبحث دائماً عن شماعات خارجية يعلق عليها الإخفاقات المتكررة.
بدلاً من الوقوف أمام المرآة والاعتراف بالأخطاء التي أوصلت الفريق إلى هذا الواقع السيء ينشغل بعض إعلاميي المريخ بمطاردة الهلال ورصد أخباره والبحث عن أي تفصيلة يمكن تحويلها إلى معركة جانبية وكأن مشكلة المريخ الحقيقية ليست تراجع نتائجه القارية والمحلية بل نجاحات منافسه التقليدي والذي وصل مراحل من الصعب إن لم يكن من المستحيل الوصول إليها.
المتابع بدقة يلاحظ أن المريخ ظل لسنوات طويلة يعاني من إخفاقات متكررة في المشاركات الخارجية إذ أنه دائم الخروج من الأدوار التمهيدية ما يجعل كل فريق في القارة السمراء يتمنى مواجهته ليضمن سهولة العبور ومع ذلك نادراً ما نجد نقداً حقيقياً وعميقاً للأسباب الفنية والإدارية التي تقف خلف هذا الإخفاق. بل إن بعض الأصوات الإعلامية تلجأ إلى تبرير الفشل والتقليل من قيمة المنافسات والبطولات كلما جاءت النتائج مخيبة للآمال ولعل المتابع لما يكتبه قادة الإعلام الأحمر هذه الأيام يلحظ ذلك بوضوح فالدوري الرواندي الذي شارك فيه المريخ بكل ثقله وفشل في الحصول حتى على مركز الوصافة تحول إلى أضعف دوري في القارة السمراء وربما لا يدري ود الشريف ومن يسقوهم من جماهير المريخ أن في هذا الوصف حكم على ضعف المريخ الذي فشل في الفوز أو حتى وصافة افشل وأضعف دوري في أفريقيا
العجيب أن هذا الخطاب نفسه يطالب الآخرين بالموضوعية بينما يرفض ممارسة النقد الذاتي. فالنادي الذي يبحث عن استعادة مكانته لا يحتاج إلى إعلام يجيد “المكاواة” على طريقة الشُفع الصغار وصناعة الأعذار وإنما يحتاج إلى إعلام واعي وعقلاني يمتلك الشجاعة الكافية لوضع اليد على الجرح وكشف مواطن الخلل ومحاسبة المقصرين.
لقد أثبتت تجارب كرة القدم أن الأندية الكبيرة لا تتقدم بالمجاملات ولا بالشعارات وإنما بالنقد المسؤول والمراجعة المستمرة. أما الانشغال الدائم بالمنافسين فلن يضيف نقطة إلى رصيد الفريق ولن يحقق بطولة ولن يصنع مشروعاً رياضياً ناجحاً.
إذا أراد المريخ الخروج من دوامة الإخفاقات ومن جُب الفشل الذي يقبع فيه فعليه أولاً أن يتحرر من عقلية تبرير الفشل وأن يمتلك إعلامه الجرأة الكافية لمواجهة الواقع كما هو لا كما يتمنى أن يكون. فالإصلاح يبدأ بالاعتراف بالمشكلة وليس بالهروب منها ولا اخال أن ناديٱ عرابه مثل ود الشريف الذي يعاني طفولة متأخرة يمكن أن ينصلح حاله ويخرج من عباءة قفا نبكي من ذكر مانديلا
