لندن تستضيف اجتماعاً “غير معلن” بشأن السودان بمشاركة شخصيات مرتبطة بـ”الدعم السريع

الغد السوداني – أثار اجتماع تستضيفه وزارة الخارجية البريطانية بشأن السودان، ويُعقد بعيداً عن الأضواء في مركز «ويلتون بارك»، موجة انتقادات بعد الكشف عن توجيه دعوة إلى ممثلين عن التحالف السياسي المرتبط بقوات الدعم السريع، في وقت أكدت فيه الحكومة السودانية أنها لم تشارك في الاجتماع، معربة عن ضعف ثقتها في الدور البريطاني تجاه الأزمة السودانية.

وكشفت صحيفة «ميدل إيست آي» أن المؤتمر، الذي يمتد من الأربعاء إلى الجمعة، يضم نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف «تأسيس» المرتبط بقوات الدعم السريع، إلى جانب شخصيات أخرى تُوصف بأنها قريبة من دولة الإمارات، وذلك وفقاً لمصادر بريطانية وسودانية متعددة.

وقالت الحكومة السودانية، المدعومة من القوات المسلحة، إنها لم توفد أي ممثل للمشاركة في المؤتمر، الذي وصفته مصادر داخل الحكومة البريطانية بأنه اجتماع «غير معلن» أو «يعقد بصورة سرية».

ويأتي تنظيم اللقاء في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى لندن بشأن طريقة تعاملها مع الحرب السودانية، خاصة بعد شهادة أدلى بها ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، أمام لجنة برلمانية بريطانية، اتهم فيها الحكومة البريطانية بتقديم أولويتها لعلاقاتها مع دولة الإمارات على حساب منع الفظائع المرتكبة في السودان.

وتخوض قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، وتواجه اتهامات واسعة، بينها اتهامات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية في إقليم دارفور، بينما تنفي الإمارات باستمرار تقديم أي دعم عسكري أو سياسي للقوات، رغم تقارير تتحدث عن أدلة متزايدة على ذلك. وفي المقابل يحظى الجيش السوداني بدعم من مصر وتركيا.

وكانت الحكومة البريطانية قد شددت في بيان مشترك مع عدد من الدول الأوروبية خلال يونيو (حزيران) الماضي على أن الجرائم التي شهدتها مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية»، استناداً إلى تقييم للأمم المتحدة، في إشارة إلى الانتهاكات التي رافقت سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، والتي تضمنت، بحسب شهود، عمليات قتل وإعدامات واغتصاب وابتزاز بحق المدنيين.

وأفادت الصحيفة بأن المؤتمر يضم أيضاً مشاركين من دول خليجية، إلى جانب شخصيات سودانية يُنظر إليها على أنها أقرب إلى موقف الجيش السوداني.

 

من جهتها، أوضحت وزارة الخارجية البريطانية لصحيفة «ميدل إيست آي» أن الوفود الرسمية للدول الأربع المعروفة باسم «الرباعية» (السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة) لم تُدعَ للمشاركة، وأن جميع المدعوين يحضرون بصفتهم الشخصية وليس ممثلين لحكوماتهم.

ويُعد مركز «ويلتون بارك»، الواقع في مقاطعة ويست ساسكس، منصة بريطانية متخصصة في استضافة الحوارات الدولية متعددة الأطراف، إلا أن الاجتماع الخاص بالسودان لم يُدرج ضمن الفعاليات المنشورة على الموقع الإلكتروني للمركز، الأمر الذي عزز وصفه بأنه لقاء «غير معلن».

وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار مجلس السيادة السوداني، الخطوة البريطانية، قائلاً إن لندن تواصل إصدار بيانات تعبر فيها عن قلقها من الجرائم التي قد ترتكبها قوات الدعم السريع، لكنها في الوقت نفسه تستضيف شخصيات مرتبطة بها لمناقشة مستقبل السودان.

وأضاف أن عقد الاجتماع بصورة غير معلنة يثير تساؤلات حول أهدافه، قائلاً إن الحكومة السودانية «لا تملك سوى قدر ضئيل من الثقة» في ما تحاول بريطانيا القيام به، خصوصاً في ظل ما وصفه بالدعم الإماراتي الموثق لقوات الدعم السريع.

 

وأشار إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية المعلنة إلى الإمارات بلغت 422 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الثلاث الماضية، لافتاً إلى العثور على معدات عسكرية بريطانية الصنع في ساحات القتال بالسودان، معتبراً أن ذلك يعكس «نمطاً من التواطؤ»، بحسب تعبيره.

 

وفي السياق نفسه، وصف خبير بريطاني شارك لسنوات في جهود التفاوض بشأن السودان، الاجتماع بأنه «يثير الاستغراب»، مشيراً إلى استبعاد شخصيات سودانية ودولية لعبت أدواراً رئيسية في ملفات التفاوض، ولم تُبلَّغ حتى بانعقاد المؤتمر.

ويأتي الاجتماع بعد يومين فقط من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، خلفاً لسلفه، في وقت يرى دبلوماسيون أن الحرب في أوكرانيا والتوترات مع إيران والحرب في غزة لا تزال تتصدر أولويات السياسة الخارجية البريطانية، رغم الآمال في أن تتبنى لندن موقفاً أكثر تشدداً تجاه الدور الإماراتي في الحرب السودانية، التي تُصنف على نطاق واسع بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم، بعدما أودت بحياة مئات الآلاف وأدت إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.