
وكيل عدل سوداني سابق: ما يحدث في مربع الذهب المملوك لشركة «السيسي» التي تسيطر عليها شركة الجيش سلوك مافيا لا دولة
صعد وكيل وزارة العدل السودانية السابق، عبد الدائم زمراوي، لهجته تجاه قضية مربع الذهب المرتبط بشركة “عبدالوهاب السيسي للتعدين”، واصفًا ما يجري بأنه “سلوك عصابات مافيا” لا يشبه تصرفات الدول التي تحترم القانون والمؤسسات.
وجاء تعليق زمراوي عقب الجدل المتصاعد بشأن عدم تنفيذ قرار النيابة العامة القاضي بفك الحظر عن الشركة وإعادة مربع التعدين إليها، رغم مخاطبات رسمية صادرة من وزارة المعادن.
وقال زمراوي، في تعقيب متداول على نطاق واسع، إنه أمضى نحو خمسة عقود متنقلًا بين القضاء ووزارة العدل والمحاماة، لكنه “لم يقرأ أو يسمع بمثل هذا السلوك”، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي استندت إليه عملية تسليم مربع التعدين لجهة تتبع للقوات المسلحة.
وأضاف أن الأموال أو المواقع محل التحفظ القانوني تخضع عادة لإجراءات محددة، مثل تعيين حارس قضائي يتولى إدارتها وفق ضوابط قانونية، مشيرًا إلى أن حالة مربع الذهب تختلف لأن المورد “لا يخشى عليه من التلف”، وكان يكفي – بحسب تعبيره – فرض حراسة شرطية تمنع التصرف فيه إلى حين صدور القرار النهائي.
وتساءل المسؤول العدلي السابق تعقيبا على مقال الأستاذ الطاهر ساتي حول الملف: “من الذي قرر منح المربع التعديني للمؤسسة التعاونية العسكرية؟ وما اسم (المافيا) التي تدير هذا المشهد؟ وما السند القانوني لذلك؟”، معتبرًا أن استمرار استغلال الموقع بعد صدور القرار العدلي “يضع علامات استفهام خطيرة حول احترام سيادة القانون”.
وشبّه زمراوي الواقعة بما وصفه بـ”سلوك المليشيات”، مضيفًا أن استمرار السيطرة على المربع بعد قرار النيابة “يشبه تصرفات عصابات المافيا”، على حد قوله.
وتأتي تصريحات زمراوي في وقت تتزايد فيه المطالب بفتح تحقيق مستقل بشأن إدارة مربع الذهب والعائدات المالية التي تحققت خلال فترة سيطرة المؤسسة الوطنية التابعة للجيش على الموقع، وسط اتهامات بوجود تضارب مصالح وتعطيل لتنفيذ قرارات العدالة.
وكان تحقيق نشره “الغد السوداني” قد كشف عن استمرار وجود عناصر تابعة للمؤسسة داخل مربع التعدين رغم قرار النيابة العامة الصادر في يوليو 2025 بفك الحظر عن الشركة، واعتماد مجلس إدارة جديد بمشاركة وزارة المعادن.
ويرى مراقبون أن القضية تحولت إلى اختبار حساس لمدى قدرة مؤسسات الدولة السودانية على فرض تنفيذ القرارات العدلية، في ظل تصاعد الانتقادات المتعلقة بالشفافية وإدارة الموارد الطبيعية في البلاد.
