تجويع المدنيين في الحروب: أرقام صادمة من السودان إلى فلسطين

الغد السوداني ، وكالات – يتصاعد استخدام الجوع كسلاح في النزاعات المسلحة حول العالم، مع توثيق أكثر من 21 ألف حادثة مرتبطة بالغذاء في 15 دولة منذ عام 2018، ما يعكس تحوّل الأمن الغذائي بشكل متزايد إلى هدف مباشر في الحروب الحديثة.

وبحسب بيانات جمعتها منظمة «إنسكيوريتي إنسايت»، الداعمة لجهود وكالات الإغاثة، تم تسجيل 21,403 حادثة استهدفت سلاسل الإمداد الغذائي والبنى المرتبطة بها منذ تبني مجلس الأمن القرار 2417 الذي يجرّم استخدام التجويع كأسلوب حرب.

وتشير البيانات إلى تنوع هذه الهجمات بين استهداف الأسواق المحلية التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية، حيث سُجلت 1,261 حادثة، إضافة إلى 863 هجومًا على أنظمة توزيع الغذاء، بينها اعتداءات طالت عاملين في المجال الإنساني.

كما وثّق التقرير 1,909 ضربات استهدفت أراضي زراعية، و563 هجومًا على منشآت مائية تستخدم في ري المحاصيل، ما أدى إلى تدهور واسع في الأمن الغذائي في أكثر من 42 دولة ومنطقة.

وتصدرت الأراضي الفلسطينية قائمة المناطق الأكثر تضررًا بـ9,013 حادثة، تلتها سوريا بـ1,538 حادثة، ثم مالي بـ1,415 حادثة، في سياق اضطرابات أمنية متصاعدة.

وفي هذا السياق، برز السودان كأحد أبرز بؤر الأزمة عالميًا، حيث يُصنَّف ضمن الدول الأكثر تضررًا من استخدام الغذاء كسلاح، في ظل الحرب المستمرة منذ 2023، والتي أدت إلى انهيار واسع في سلاسل الإمداد وتدهور الإنتاج الزراعي، خاصة في دارفور وكردفان والخرطوم، مع اقتراب بعض المناطق من مستويات المجاعة.

ويرى التقرير أن تزايد استهداف البنية الغذائية يعكس تحولًا في طبيعة النزاعات نحو تعطيل مقومات البقاء الأساسية للمدنيين، وليس فقط المواجهات العسكرية المباشرة.

وقالت مديرة المناصرة في منظمة «العمل ضد الجوع»، جوليا كونتو، إن أزمات الجوع في غزة والسودان أبرزت خطورة الظاهرة، لكنها لا تمثل سوى جزء من مشهد عالمي أوسع لا يحظى بالاهتمام الكافي.

كما أظهر التحليل أن أكثر من 10,300 شخص قُتلوا أو أُصيبوا أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء أو المساعدات بين أكتوبر 2023 ونهاية 2025، في مؤشر على اتساع المخاطر التي تواجه المدنيين في مناطق النزاع.

ودعت منظمة «إنسكيوريتي إنسايت» المجتمع الدولي إلى تطبيق قرار مجلس الأمن 2417 بفعالية، معتبرة أن المشكلة لا تتعلق بالإطار القانوني بقدر ما ترتبط بغياب الإرادة السياسية لوقف الانتهاكات.

وحذر التقرير أيضًا من أن النساء يتحملن العبء الأكبر في هذه الأزمات، إذ يضطررن لتحمل مخاطر إضافية لتأمين الغذاء لأسرهن، وغالبًا ما يقلصن حصصهن الغذائية لصالح الآخرين.

وكانت وكالات أممية قد أكدت سابقًا أن ثلثي الأشخاص الذين يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي يعيشون في عشر دول فقط، معظمها يشهد نزاعات مسلحة مستمرة.