إعلان نيروبي: لا شرعية للعسكر ولا عودة للإخوان

الخرطوم، الغد السوداني- أكدت قوى سودانية مناهضة للحرب، اجتمعت في العاصمة الكينية نيروبي، رفضها القاطع لأي شرعية للحكم العسكري أو عودة لرموز نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية إلى المشهد السياسي، داعية إلى تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الحرية والسلام والعدالة وإنهاء الحرب المستمرة في البلاد.

واختتمت مساء الجمعة اجتماعات القوى السودانية الموقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، بمشاركة تحالفات سياسية وقوى مدنية وشخصيات عامة، وسط دعوات لتوحيد الجهود المدنية في مواجهة الحرب واستعادة مسار ثورة ديسمبر.

وقال البيان الختامي للاجتماعات إن القوى المشاركة تتمسك بمشروع “وطن جديد” قائم على إنهاء الحرب وبناء سلطة مدنية ديمقراطية، مع رفض أي عملية سياسية تمنح “مرتكبي الحرب” حصانة من المحاسبة أو تعيد إنتاج الأزمة السودانية عبر تسويات وصفها بـ”الهشة”.

وحملت القوى الموقعة على الإعلان نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية إشعال حرب 15 أبريل وإطالة أمدها، معتبرة أن الصراع مثل محاولة لإجهاض تطلعات السودانيين نحو الانتقال الديمقراطي.

وأضاف البيان أن الحرب تسببت في “أكبر أزمة نزوح في العالم”، إلى جانب انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم المجاعة وتصاعد خطاب الكراهية والانقسامات القبلية والمناطقية.

وأجاز الاجتماع عدداً من الوثائق الاستراتيجية، من بينها “ميثاق قوى إعلان المبادئ السوداني” و”خارطة طريق” تتضمن مقترحات لوقف إطلاق النار المؤقت والدائم، وإيصال المساعدات الإنسانية، وترتيبات العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وشددت القوى المجتمعة على أن أي عملية سياسية يجب ألا تكون مجرد تسوية بين أطراف النزاع، بل مساراً يعالج جذور الأزمة السودانية ويؤسس لقطيعة كاملة مع ما وصفته بـ”المصالحات الزائفة” التي قادت إلى اندلاع الحرب.

كما دعت إلى تصميم العملية السياسية بإرادة سودانية خالصة، وبمشاركة واسعة من القوى المدنية الرافضة للحرب، مع وضع ضمانات تحول دون عودة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما إلى السلطة.

وأكد البيان ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب، محذراً من أن أي تسوية تتجاوز العدالة “لن تنتج سوى حروب جديدة”.

وفي الملف الأمني، طالبت القوى بتأسيس منظومة عسكرية وطنية موحدة تُدمج فيها جميع الجيوش والمليشيات، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل ودستور انتقالي يمهد لقيام دولة مدنية ديمقراطية.

كما رفضت القوى أي مشاريع لتقسيم السودان أو المساس بوحدته، مؤكدة أن التنوع الإثني والثقافي والديني يمثل “مصدر قوة تاريخية” ينبغي حمايته من الاستغلال السياسي والعسكري.

ودعت القوى إلى بناء “الكتلة الثالثة” كجبهة مدنية واسعة تضم قوى الثورة والسلام والديمقراطية، عبر العمل السياسي والجماهيري والدبلوماسي والإعلامي السلمي لمناهضة الحرب.

وفي ختام البيان، ناشدت قوى إعلان المبادئ المجتمعين الإقليمي والدولي تكثيف الجهود لوقف الحرب في السودان، مؤكدة أن إرادة السودانيين في بناء “وطن الحرية والسلام والعدالة” ستظل قائمة رغم استمرار النزاع.