قمة كيجالي.. ما المطلوب من إدارة الهلال

الممشى العريض

خالد أبو شيبة

كعادته دائماً يتعامل المريخ مع مباريات القمة باعتبارها بطولة قائمة بذاتها لا تقبل أنصاف الحلول لذلك دخل مبكراً في أجواء قمة كيجالي المقررة يوم الجمعة المقبل بعقلية تقوم على الجدية الكاملة والتركيز العالي والاستعداد المبكر والاهتمام بكل التفاصيل حتى الصغيرة بينما لا يزال الهلال _كما حدث في المباراة السابقة والكثير من المباريات التي قيلها_ يتعامل مع القمة بقدر من الاستهتار والثقة الزائدة والاطمئنان المبالغ فيه وكأن التفوق الفني وحده يكفي لتحقيق الانتصار وكأن المريخ ليس بالند التقليدي الذي يجب احترامه.

المريخ وبعد أن فقد اللقب يرمي بثقله لتحقيق الفوز الذي يرضي تطلعات جماهيره وقد بدأ تحضيراته مبكراً وعمل في صمت وذكاء فأرسل عدداً من لاعبيه الأساسيين إلى رواندا ولم يتوقف عند الجانب الفني فقط بل أولى اهتماماً كبيراً بالجانب النفسي والجماهيري فرتب لحضور المشجعين وسعى لتوفير أجواء تشجيعية تمنح لاعبيه شعور اللعب داخل ملعبهم بأم درمان لا في كيجالي.

وفي القمة الماضية بكيجالي شاهد الجميع كيف نجحت الإدارة الحمراء في إدارة المعركة وكيف لعب الحضور الجماهيري دوراً مؤثراً في رفع الروح المعنوية للاعبين طوال المباراة بينما بدا الهلال أقل جاهزية نفسياً رغم امتلاكه عناصر أفضل على مستوى الإمكانيات الفنية ليخسر بسبب عدم احترام إدارته للمريخ واهتمامها بالمواجهة.

ومباريات الهلال والمريخ كما هو معلوم لا تعترف بالفوارق الفنية ولا بأسماء النجوم ولا بحسابات ما قبلها فهي مواجهات تُحسم غالباً بالتركيز والانضباط والحضور الذهني والقتال داخل الملعب ولهذا تبقى تفاصيلها ونتائجها عالقة في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.

الخطأ الأكبر أن يتعامل الهلال مع قمة كيجالي باعتبارها مباراة عادية أو أقل أهمية بحجة المشاركة بفريق رديف بعد أن تم حسم أمر اللقب لأن خسارة القمة _لا قدر الله_ لن تكون مجرد خسارة مباراة بل ضربة معنوية ونفسية قد تلقي بظلالها على الفريق والجماهير معاً وستُفقد إنجاز تحقيق اللقب أو أي إنجاز آخر قيمته المعنوية مهما كان حجمه وحتمٱ إن حدثت _وهذا ما لا نتمناه_ ستشعل حريقا بالهلال لا يعرف مداه إلا الله حريق سيقضي تماماً على الاستقرار.

الهلال ليس بحاجة إلى البقاء بالقائمة الكاملة لمواجهات عادية أمام أم مغد أو حي الوادي أو هلال الساحل ويمكن إدارة الملف بصورة أكثر ذكاءً عبر تقسيم المجموعة وإرسال عدد من العناصر الأساسية إلى رواندا مبكراً حتى يدخل الفريق أجواء القمة بصورة أفضل من الناحية النفسية والبدنية.

المريخ يتعامل مع القمة باعتبارها فرصة للتعويض ومعركة كرامة كما يقول قادته لذلك يفترض أن يتعامل الهلال بمنتهى الحذر والجدية وأن يدرك أن مباريات الديربي لا تُكسب بالثقة الزائدة ولا بحسابات ما قبلها بل تُكسب بالتحضير الحقيقي والاحترام الكامل للمنافس ولخصوصية المباراة..خلاصة القول قمة كيجالي تحتاج إلى تركيز كامل وإدارة واعية وتعامل مختلف يليق بإسم الهلال وتاريخ هذه المواجهة الكبيرة.