بعد 25 عاماً من الرحيل  أسرار حزينة تُكشف لأول مرة عن الساعات الأخيرة لأسطورة الهلال والي الدين

الغد السوداني ، خالد أبو شيبة

قبل خمسة وعشرين عاماً بالتمام والكمال انطفأ نجم لم يكن عادياً في الملاعب السودانية .. رحل الكابتن والأسطورة والي الدين محمد عبدالله تاركاً خلفه حزناً لم يغادر قلوب الهلالاب ولا ذاكرة الرياضة السودانية لكن ما خفي طوال هذه السنوات كان أكثر وجعاً من خبر الرحيل نفسه.

لأول مرة تُروى تفاصيل الساعات القاسية التي سبقت الوفاة.. عملية جراحية لاستخراج مسطرة من الرجل تأجلت ثلاث مرات بسبب مبلغ 750 ألف جنيه بالقديم في مشهد يكشف حجم المعاناة التي عاشها النجم الراحل بصمت. ورغم تسليم المبلغ كاملاً من رئيس النادي وقتها السيد طه علي البشير جرت محاولات لتخفيض تكلفة العملية أو الإعفاء منها من قبل أفراد بدائرة الكرة بينما كان والي الدين يواجه قلقه النفسي وحيداً مستاءً من التأخير غير المبرر.

وفي يوم العملية لم يكن إلى جواره سوى ممثل من دائرة الكرة وطبيب الفريق الدكتور عباس عبد الكريم قبل أن تحدث المضاعفات الخطيرة داخل غرفة العمليات وسط حديث عن خطأ طبي فادح تمثل في زيادة جرعة التخدير. ساعات عصيبة مرت دون حضور أي مسؤول من الهلال حتى انفردت صحيفة “الخرطوم” السياسية بخبر التشنجات التي أصابت اللاعب عقب إجراء العملية في ظل غياب كامل من الصحف الرياضية التي لم تهتم بالعملية بإعتبارها سهلة لا صعويات فيها ويمكن أن تجرى بتخدير موضعي.

الأكثر إيلاماً أن معلومات مؤكدة أشارت إلى أن والي الدين توفي في نفس يوم العملية بمستشفى السلاح الطبي بأم درمان لكن الخبر لم يُعلن مباشرة ليُنقل بعد يومين إلى مركز القلب بالخرطوم وهو جثمان هامد قبل إعلان الوفاة رسمياً ظهر اليوم التالي وسط صدمة الرياضيين الذين احتشدوا بالمستشفى بمختلف إنتماءتهم الرياضية.

أما والدته المكلومة التي حضرت إلى المستشفى صباح يوم الوفاة فقد اختصرت الحكاية كلها بعبارة لا تزال تبكي القلوب حتى اليوم “أصلو ما كان زول حياة… أصلو طائر وطار.”

رحل والي الدين لكن تفاصيل رحيله ستظل واحدة من أكثر القصص حزناً وغموضاً في تاريخ الرياضة السودانية.