السودان يحذر الأمم المتحدة من التعامل مع كيانات تابعة للدعم السريع

الخرطوم ، الغد السوداني – حذرت الحكومة السودانية الأمم المتحدة ووكالاتها من التعامل مع أي كيانات مرتبطة بقوات الدعم السريع، مؤكدة رفضها للقرارات الصادرة عن ما يُعرف بـ”الهيئة الوطنية للوصول الإنساني” التابعة للقوات، واعتبارها أجساما غير شرعية تمثل تهديدا لسيادة البلاد ووحدتها.

 

وكانت وزارة الخارجية السودانية قد استدعت المنسق المقيم للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة وممثلي الوكالات الأممية المعتمدين لدى السودان، لإبلاغهم بموقف الخرطوم الرافض لأي تنسيق أو تعامل مع الهيئة التي أنشأتها قوات الدعم السريع لإدارة الملف الإنساني بالمناطق الخاضعة لسيطرتها.

وفي أبريل الماضي، أعلنت ـ”حكومة تأسيس” التابعة للدعم السريع، ومقرها مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، إنشاء هيئة موازية لتنظيم العمل الإنساني، مع فرض إجراءات جديدة تشمل تسجيل المنظمات المحلية والدولية خلال شهر، وإلزامها بفتح مقار داخل مناطق سيطرة القوات خلال 45 يومًا.

ورغم رفض الحكومة السودانية والأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحادين الإفريقي والأوروبي والجامعة العربية، مضت قوات الدعم السريع في يوليو الماضي بإعلان تشكيل حكومة موازية بالمناطق التي تسيطر عليها، بقيادة مجلس رئاسي يتزعمه قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وتفرض  قوات الدعم السريع نفوذها على معظم ولايات دارفور الخمس غربي السودان، باستثناء أجزاء من ولاية شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على غالبية الولايات الأخرى بما فيها العاصمة الخرطوم.

 

ويمثل إقليم دارفور نحو خُمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، في حين يعيش أغلب السكان، البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، داخل مناطق يسيطر عليها الجيش.

 

وأكدت الخارجية السودانية، في بيان صدر الأربعاء، أن أي تعامل رسمي مع الهيئة التابعة للدعم السريع، سواء عبر التسجيل أو توقيع مذكرات تفاهم، يُعد دعمًا لكيانات موازية غير قانونية، وانتهاكًا واضحًا لسيادة السودان وسلامة أراضيه.

 

كما شددت على أن هذه الخطوات تتعارض مع تحذيرات مجلس الأمن الدولي الصادرة في أغسطس 2025، والتي رفضت إنشاء سلطات موازية واعتبرتها تهديدًا مباشرًا لاستقرار السودان والمنطقة.

ودعت الخرطوم جميع المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في البلاد إلى توجيه موظفيها بضرورة الالتزام الكامل باحترام سيادة السودان ووحدته، وعدم التعامل مع أي أجسام خارج الأطر الرسمية للدولة.

وفي الوقت ذاته، أكدت الحكومة السودانية استمرار تعاونها مع وكالات الأمم المتحدة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين عبر القنوات الحكومية المعتمدة، مع التشديد على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس سيادة الدولة.

ولم يصدر حتى صباح الخميس أي تعليق رسمي من الأمم المتحدة أو قوات الدعم السريع بشأن بيان الخارجية السودانية.

ويعيش السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 أزمة إنسانية حادة تُعد من الأسوأ عالميًا، بعدما أدت المعارك إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتفاقم المجاعة، وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.