كنتيباي الصورة التي ينبغي أن يكون عليها كل هلالابي
الممشى العريض
خالد أبو شيبة
اليوم أكتب لا بدافع المجاملة ولا تحت تأثير لحظة عاطفية عابرة بل من موقع الشهادة الصادقة التي يُمليها الضمير… أكتب عن رجلٍ عظيم بكل ما تحمل المفردة من معنى رجل يجسد المعنى الحقيقي للانتماء ويعيد تعريف الوفاء في زمن شحّت فيه القيم وكادت أن تندثر.
أكتب وبكل الفخر عن أخي وصديقي عمر حسن كنتيباي حفيد المكوك الزعيم ابن الزعماء الذي لم تصنعه الألقاب بل صنعته مواقفه ..ابن الحباب تلك القبيلة التي إذا ذُكرت حضرت معها معاني الكرم والمروءة والشهامة والإيثار وعمر لم يكتف بأن يكون امتدادٱ لإرث عريق بل أضاف إليه من ذاته حتى صار نموذجٱ يُحتذى لا مجرد اسم يذكر.
عمر رغم فارق السنوات يحمل عقلية رجل دولة ورزانة قائد وبصيرة مفكر حين يتحدث في السياسة يُدهشك بعمق طرحه وصواب رؤيته وكأنك أمام رجلٍ خبر دهاليزها طويلٱ لا شابٱ في مقتبل العمر وحين يلامس الفن يمنحه روحه أما التاريخ فحدث ولا حرج فهنا يقف بثقة العارف المتعمق المتمكن لا المتلقي.
لكن أكثر ما يميز عمر وأكثر ما يوجعك في آنٍ واحد هو انتماؤه الصادق للهلال ذلك الانتماء الذي لا يعرف المزايدة ولا يقبل التوظيف.. رأيته يحمل همّ الهلال كما لو أنه يحمل قضية وطن يتألم لأجله ويغضب له لكنه وفي قمة انفعاله لا يفقد بوصلته كان دائماً يعيدني ويعيد غيري إلى جوهر الهلال الحقيقي أن الهلال ليس ساحة صراع بل مساحة تسامح وليس ميدان تصفية حسابات… بل بيت محبة.
يذكرنا بأن من أسسوا هذا الكيان ومن تعاقبوا على قيادته لم يكونوا دعاة فرقة بل رسل وحدة وأن الهلال الذي صنع مجد أمة لا يليق به أن يُمزق بأيدي أبنائه.
عمر كنتيباي اليوم لا يطلب شيئاً لنفسه… بل يرفع صوته مناديٱ بكل صدق أن اتحدوا… اتركوا الخلافات… ابتعدوا عن التشرذم وأبعدوا كل من يزرع الفتنة… فالهلال أكبر منا جميعٱ الهلال يسعنا جميعٱ.
وهنا تذكرت عبارة قالها لي قاهر الظلام عبد المجيد منصور _طيب الله ثراه_ أنه لا يعيش الهلال كشعار بل كرسالة وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الرجل فليس غريبٱ أن يكون حاضرٱ وفاعلٱ في مجتمع الهلال بالرياض وسط كوكبة من الأنقياء الذين يشبهونه صفاءً وانتماءً زهير أبو سلطان وشاكر محمد عبد الله وعبد الله محمد وعبدالعظيم برهان والطيب قصب والباشمهندس قاسم القواس والزعيم شيخ العرب وقائد الركب محمد عثمان اسة فهذه الأسماء تحب الهلال دون أن تتاجر به وتخدمه دون أن تنتظر المقابل.
ففي زمن صار فيه البعض يتكسب من اسم الهلال ويمارس الخساسة والندالة من أجل جمع “الريال” والدولار والحصول على الوجاهة متخذٱ من الهلال مطية ووسيلة للوصول لغاياته الدنئة يبرز عمر كنتيباي كصوت مختلف كضمير حي كنموذج نادر لابنٍ بار لا يساوم ولا يبيع ولا ينكسر. والحق أن الهلال اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بل إلى أمثال عمر إلى رجال يدفعون من قلوبهم لا من جيوب الآخرين يبنون ولا يهدمون يجمعون ولا يفرقون يدعمون ولا يختلسون.. عمر كنتيباي ليس مجرد مشجع ولا حتى عاشق عابر بل هو الصورة التي ينبغي أن يكون عليها كل من يقول أنا “هلالابي”.
