اسرة الراحل الأسد يبقى العار على من صمت

الممشى العريض
خالد أبو شيبةيكتب ..

تمر الذكرى الثالثة لرحيل ابن الهلال نجمه وكابتنه ومدربه واوفى اوفيائه فوزي المرضي؛ تمر كجرح مفتوح في ذاكرة الهلال جرح يرفض أن يندمل لأن الألم الذي حمله الرجل حتى رحيله لم يكن ألماً شخصياً فحسب بل كان وجع وطن صار كالقطة التي تأكل بنيها ووجع أسرة ووجع ناد لم يعرف كيف يرد الدين لأحد أعظم أبنائه.
فوزي المرضي انكسر حين فقد فلذة كبده الدكتورة آلاء التي استشهدت في أول أيام الحرب اللعينة برصاصة غادرة داخل بيتها وهي في كنف أمها السيدة زينات التي لا تزال حتى اليوم تحمل آثار تلك الفاجعة جسداً وروحاً لم يحتمل قلب الأب هذا المشهد القاسي فاختار الرحيل محملاً بالحزن كأنما كان يودع الحياة بعد أن فقد أجمل ما فيها وكأنما كفر بها وأحس أن باطن الأرض أفضل من ظاهرها.
لكن الفاجعة الأكبر… لم تكن في الموت بل في الصمت الذي تلاه. الهلال، الذي كان فوزي نبضه الحي غاب تماماً الهلال الذي منحه الرجل عمره وصحته وعرقه، تراجع إلى الخلف. الهلال الذي كان فوزي يقاتل لأجله في الملعب وخارجه، لم يقاتل لأجل أسرته ولو بكلمة.. أي قسوة هذه؟
فوزي لم يكن لاعباً عادياً مرّ مرور الكرام ولم يكن مدرباً يبحث عن إنجاز شخصي بل كان حالة فريدة كان روحاً تسكن الهلال كما يقول الأرباب صلاح أحمد إدريس رد الله غربته كان الأسد يظهر في أصعب اللحظات حين تهتز القلعة فيشد جدرانها بيديه ويمنحها من روحه ما يعيدها للحياة. كان يقتطع من صحته ليمنح الفريق عافية ومن وقته ليمنح النادي استقراراً ومن قلبه ليمنح الجماهير أملاً.
واليوم… أسرته وحدها زوجة تكافح آثار الرصاصة في الغربة
وأبناء يواجهون الحياة بكرامة وصمت ودموع لا تجد من يمسحها باسم الهلال. لا أحد يسأل ويتفقد لا أحد يطرق الباب لا أحد يقول شكراً.
قد يُلتمس العذر لإدارة السوباط التي لا تعرف تاريخ النادي ولا تدرك قيمة من صنعوه وربما لا يعرف رئيس النادي من هو الأسد وهذا طبيعي في زمان الاختطاف زمان الاستعمار زمان التكالب على الهلال من أجل الشهرة والتكسب قد نجد العذر لإدارة تضم الجاهل والمتكسب باسم الهلال والذي تحوم حوله شبهات الفساد لكن أي عذر يُمنح لشعب يعرف من هو فوزي المرضي؟ أي مبرر لهذا الغياب؟ كيف يصمت من هتفوا باسمه يوماً ومن امتلأت مدرجاتهم بحبه؟
إن الأندية لا تُقاس بإنجازاتها فقط بل بوفائها. والهلال في هذه القصة خسر وبكل اسف امتحان الوفاء فما يحدث ليس مجرد إهمال… بل سقوط أخلاقي مؤلم لأن من لا يقف مع رجاله في الشدائد لا يستحق أن يُحتفى به في الأفراح.
فوزي المرضي رحل، لكنه ترك سؤالاً ثقيلاً هل أصبح الانتماء طريقاً في اتجاه واحد؟ يعطي فيه اللاعب كل شيء… ولا يجد شيئاً حين يحتاج؟ رحم الله فوزي المرضي الأسد الذي لم يطلب شيئاً لنفسه ورحم ابنته الشهيدة آلاء ومنح الشفاء لزوجته الصابرة وحفظ أبناءه الذين يدفعون اليوم ثمن وفاء والدهم ويبقى العار… على كل من صمت.
* شكراً الحبيب معتصم محمود
الأخ الحبيب الأستاذ معتصم محمود شكراً من القلب على كلماتك التي أعتز بها كثيراً فهي ليست مجرد إشادة عابرة بل شهادة أضعها وساماً على صدري. عهدناك دائماً صوتاً حراً وقلمٱ وفياً لا يساوم تمتلك فراسة تسبق بها الكثيرين وتقرأ المشهد بعمق وشجاعة. ما كتبته عني هو في حقيقته انعكاس لقيمك أنت وإيمانك بالكلمة الصادقة في زمن عزّت فيه ..هذه القلادة التي منحتني إياها تزيدني مسؤولية لأكون عند حسن الظن وأن أظل متمسكاً بالمبدأ مهما كانت التحديات خالص التقدير والمحبة ودمت كما أنت قلماً قوياً لا ينكسر.