
البرهان يعتذر للأطباء: «غلظة العسكريين» تفجّر ملف الانتهاكات داخل المستشفيات
الخرطوم، الغد السوداني – قدّم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، اعتذاراً إلى الكوادر الطبية عن ما وصفه بـ«الغلظة» التي مارسها بعض العسكريين داخل المستشفيات، في خطوة لافتة تأتي وسط تصاعد الانتقادات لانتهاكات طالت القطاع الصحي خلال الحرب المستمرة في البلاد.
وقال مجلس السيادة، في بيان، إن البرهان “اعتذر نيابة عن العسكريين عن بعض الغلظة التي يمارسها الأفراد تجاه الكوادر الطبية في المستشفيات”، مؤكداً تقديره للدور الذي اضطلعت به الطواقم الصحية في ظل ظروف الحرب.
وأضاف البرهان أن العاملين في القطاع الصحي “تحمّلوا الكثير في سبيل تقديم الخدمات للمواطنين”، مشيداً بجهود وزارة الصحة بقيادة الوزير هيثم محمد إبراهيم، في محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الصحية رغم التحديات.
ويأتي الاعتذار في وقت تشير فيه تقديرات طبية إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة في القطاع الصحي. فقد أفادت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، في 24 مارس الماضي، بمقتل 222 كادراً طبياً وإصابة 378 آخرين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إضافة إلى تدمير أكثر من ألفي مرفق صحي.
من جانبها، قالت منظمة الصحة العالمية إنها وثّقت، خلال ثلاث سنوات من النزاع، مقتل 2036 شخصاً وإصابة 720 آخرين، بينهم كوادر طبية، جراء 213 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية.
وفي سياق متصل، أشار البرهان إلى أن الكوادر الطبية لعبت دوراً يتجاوز تقديم العلاج، عبر “تزويد الجهات المختصة بمعلومات حول تحركات العدو”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، مضيفاً أن هذه المعلومات “كانت وراء الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في مناطق جنوب الخرطوم”.
وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على مناطق واسعة في جنوب العاصمة منذ الأيام الأولى للحرب، قبل أن يعلن الجيش استعادة كامل ولاية الخرطوم في مايو 2025 بعد معارك عنيفة.
ونفى البرهان استهداف الجيش للمرافق الصحية، مؤكداً أن “القوات المسلحة، بإرثها وتقاليدها، لا تستهدف المؤسسات الصحية”، في وقت تتبادل فيه أطراف النزاع الاتهامات بشأن استهداف المستشفيات والبنية التحتية المدنية.
وشدد على أن تقديم الخدمات الصحية “حق لجميع المواطنين”، بما في ذلك القاطنون في مناطق سيطرة الدعم السريع، معتبراً ذلك “واجب الدولة تجاه مواطنيها” رغم الانقسام الميداني.
