إما أن ينحاز السوباط للهلال أو ينحاز لمن حوله

الممشى العريض

 خالد أبو شببة يكتب ..

بعد رحيل السيد أشرف سيد أحمد الكاردينال وغياب الأسماء المؤثرة ذات النفوذ المالي وفي زمن كانت فيه البلاد تتداعى تحت وطأة الفقر وتئن المؤسسات من التفكك خرج السيد هشام حسن السوباط إلى واجهة المشهد الهلالي.. الطريق لم يكن مفروشٱ بالورود بل كان محفوفٱ بالمخاطر فحمل الرجل العبء كاملاً ودفع من ماله وجهده ومنح إهتماماً متعاظمٱ بفريقٍ الكرة الذي كاد أن ينهار فإذا به يعود قوة تحسب لها ألف حساب.

هذه حقيقة لا يمكن القفز فوقها أبدأ فالسوباط تصدى للمهمة الصعبة في أكثر فترات الهلال والسودان قسوة..أعاد ترتيب البيت دعم الصفوف بأفضل العناصر وحافظ على بريق الكيان في زمنٍ انطفأت فيه أضواء كثيرة ومن الطبيعي أن يجني الرجل شيئاً من المجد فالهلال ليس ناديٱ عاديٱ بل منصة تصنع الأسماء وتمنحها الشهرة والأضواء ووهج الحضور ومن من أهل السودان ودول الجوار الآن لا يعرف رئيس نادي الهلال هشام السوباط؟

لكن _وهنا تبدأ القصة التي لا تحتمل المجاملة_ أكبر أخطاء السوباط لم تكن في المال ولا في الإدارة الفنية بل في عزل نفسه عن مجتمع الهلال ونبض جماهيره فأختار الرجل أن يحكم من داخل دائرة ضيقة جدٱ تحيط به مجموعة من المقربين لا تمثل وجدان الجماهير وصوتها ولا تعكس تاريخ النادي والأسوأ من ذلك أن هذه الدائرة تضم أسماءً أصبحت اليوم محل شبهات خطيرة وسخط على رأسها رامي كمال الفتى الذي بات اسمه مقترنٱ بكل ما يثير القلق داخل البيت الهلالي.

الأمر لم يعد مجرد خلافات إدارية أو تباين في وجهات النظر بل تجاوز ذلك إلى حديث عن مخططات تمس جوهر الكيان وأخطرها فكرة العبث بأصول النادي وهنا لا مجال للصمت أو التردد فالهلال ليس شركة خاصة للسوباط وبطانة السوء التي تحوم حوله ولا إرثاً شخصيٱ بل هو ملك لجماهيره وتاريخه.

إن كان السوباط يظن أن جماهير الهلال يمكن أن تصمت أمام أي محاولة للمساس بمقدرات النادي فهو واهم وإن كان يعتقد أن قرب بعض الأسماء منه يمنحه حصانة فهو بكل اسف يقرأ المشهد بشكل خاطئ.. الجماهير التي صفّقت له حين تحمل المسؤولية وأعاد التوازن يمكن أن تنقلب عليه وبكل سهولة إن شعرت أن الكيان في خطر.. المعادلة الآن واضحة وبسيطة إما أن ينحاز السوباط للهلال أو ينحاز لمن حوله.

فإن أراد العودة رئيسٱ بإجماع ومحبة كل شعب الهلال فعليه أن ينزل من برجه العالي وأن يفتح الأبواب ويقترب من القاعدة ويقطع الطريق أمام كل من تحوم حوله الشبهات وعليه قبل ذلك كله أن يتخذ قراراً شجاعٱ لا يحتمل التأجيل إبعاد رامي كمال الكارثة التي حلت بالكيان وكل من يشبهه عن المشهد الهلالي لأن الخطر الحقيقي لا يأتي من الخارج بل من أولئك النفعيين الذين يقفون قريبين جدٱ.