
هدنة 90يوما في السودان تقترب و تحركات إقليمية ودولية لإيقاف الحرب
الغد السوداني ، وكالات – تكثّف الأطراف الإقليمية والدولية تحركاتها خلال الفترة الراهنة لإقرار هدنة إنسانية شاملة في السودان تمتد لـ90 يومًا، وسط مشاورات متواصلة حول تفاصيل المبادرة الأمريكية، التي لا تزال قيد النقاش بين الفاعلين الرئيسيين.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن النقاشات الجارية تتركز حول عدد من القضايا الفنية والسياسية المرتبطة بالطرح الأمريكي، في وقت تسعى فيه الآلية الرباعية إلى تقريب وجهات النظر تمهيدًا لإعلان هدنة في أقرب وقت ممكن.
وتبرز القاهرة كلاعب رئيسي في هذه الجهود، حيث قدمت ملاحظاتها على المقترح الأمريكي خلال زيارة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، التي شهدت لقاءات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي. وناقشت اللقاءات فرص إنجاح الهدنة وتعزيز المسار السياسي المرتقب.
في السياق ذاته، تأتي التحركات الإقليمية، بما في ذلك جولات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى السعودية وسلطنة عمان، ضمن مساعٍ أوسع لدعم فرص التهدئة وتهيئة بيئة مواتية للحل السياسي.
ورغم التطورات الميدانية التي شهدها النزاع، لا يزال اتفاق جدة الموقع في مايو 2023 يمثل مرجعية محتملة يمكن البناء عليها، خاصة في ما يتعلق ببنود وقف إطلاق النار المؤقت والترتيبات الإنسانية، في ظل استمرار الدور السعودي ضمن الجهود المشتركة لإنهاء الحرب.
وتدفع مصر باتجاه مقاربة متدرجة تبدأ بإقرار هدنة إنسانية وفتح الممرات الإغاثية، يليها تثبيت وقف إطلاق نار دائم، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة. وترى القاهرة أن نجاح أي حوار سياسي مرهون بتهيئة الأوضاع بعيدًا عن ضغوط العمليات العسكرية.
على صعيد موازٍ، كشف بكري الجاك، المتحدث باسم تحالف “صمود”، عن مشاورات جارية مع الآلية الخماسية – التي تضم الاتحاد الإفريقي، والإيجاد، والأمم المتحدة، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي – لعقد اجتماع مرتقب يهدف إلى تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.
وأوضح أن الاتصالات مع الجيش السوداني لا تزال قائمة، لكنها لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن التحالف قدم رؤيته لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، مع تأكيده الاستعداد للانخراط في عملية سياسية شاملة متى ما توفرت الظروف المناسبة.
في المقابل، لم تتلق قوى “صمود” دعوة رسمية حتى الآن بشأن مبادرة الحوار الوطني التي أعلن عنها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، رغم اقتراب موعدها المعلن.
ومن المنتظر أن يبدأ رئيس الوزراء جولة خارجية للترويج لمبادرته للسلام، التي طرحها في فبراير الماضي، باعتبارها إطارًا وطنيًا يتكامل مع المبادرات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المبادرة السعودية الأمريكية.
وتقوم هذه المبادرة على نهج تدريجي يبدأ بهدنة إنسانية، يعقبها وقف للأعمال العدائية، وصولًا إلى اتفاق نهائي وشامل لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
