الرساله الاخيره
إبراهيم سالكا يكتب ..
ليك بتمنى السعادة وليك بقول إن شاء الله تسعد
وأرضى بالمقسوم لى
والمقسوم لي مني حبيبي يبعد
يا زمان بالله اشهد
هاك آخرة الرسايل ومانى داير منك الرد
فيها اشواقى وسلامي هدية للخد المورد
لا تقول الزول طرانى ولا تقول الشوق تجدد
اصلو كامن فى ضميرى وفى ضميرى كمان مأبد
يا زمان بالله اشهد
أنا كلو ليل بطراك ومستحيل انساك والخبر المأكد
اني شايل ليلى بى ذكراك منكد
ما فى يوم ما ببكي لمن ليلى هود
وكيف تعيش الم العلى الآلام تعود
يا زمان بالله اشهد
قلبى من فارق حنانك كم تأوه وكم تنهد
من دريبك شال خطاهو عساهو يبقي سعيد ويخمد
أصلو ياهو نصيبى اسهر وجفني من آلامو يسهد
وابنى لى ماضينا فوق واحاتو معبد
يا زمان بالله أشهد
انت فى عشك سعيد هانى وممجد
ما بهمك طرفى عمرو يعيش مهجد
يازمان بالله أشهد
يبقى عشكم انتو جنة طيرو غنا وروضو فرهد
فيهو تتهنو وتنالو سعادة أزيد
يا زمان بالله اشهد
أنا كم كتمت الشوق وقت جواي عربد
واختنق فى قلبى زى الغيم وارعد
يا زمان بالله اشهد
الوداع
الوداع مجبور عليهو وليهو ردد
الوداع زولى الرزين يا ناير الخد
الوداع يا أغلى زول يا احلى مشهد
الوداع وخلينى لى سهرى البلا حد
الوداع ومناي ليك إن شاء الله تسعد
يا زمان بالله اشهد
عبدالله محمد خير من اولئك الشعراء الذين لا يمرون مرور عابرا بل يتركون فيك اثرا يشبه الدهشة الصامتة لغته تبدو كأنها قادمة من معجم خاص لا يتكرر كثيرا ولا يشبهه الا قلة من الشعراء الذين استطاعوا ان يجعلوا من التجربة الذاتية صوتا له نبرته المستقلة
في قصائد الرسائل تحديدا اعتدنا ان نرى الشاعر واقفا في منطقة الانتظار مشدودا الى رد قد يأتي او لا يأتي كأن الكتابة نفسها نوع من الترقب او الاستدعاء لكن مع عبدالله محمد خير يبدو المشهد مختلفا هنا شاعر يكتب رسالته وكأنه لا ينتظر جوابا او كأنه تجاوز فكرة الانتظار من اصلها وهذه مفارقة تستحق التأمل
لا ازعم انني احيط بكل تفاصيل تجربته ولا ادعي قراءة عميقة مكتملة وانما اتناول النص بوصف قارئ عادي تستوقفه بعض الاشارات والملامح وربما في هذه العفوية ما يفتح بابا لاسئلة اعمق يواصلها المختصون
قرأت عددا من القصائد التي تقوم على فكرة الرسائل وغالبا ما يكون الشاعر فيها اسير التوقع او متشبثا بأمل الرد حتى وان انكر ذلك لكن نادرا ما صادفت شاعرا يبدو مقتنعا تماما بنهاية الرسالة ظاهرا وباطنا كما في حالة عبدالله محمد خير كأن الرسالة عنده ليست وسيلة تواصل بل فعل اكتمال داخلي او اعلان ختام
حين يقول هاك اخر الرسائل فهل هي عبارة وداع عادي ام اعلان سيادة على العاطفة ام محاولة للانتصار على التعلق وهل المغادرة بلا عودة تعبير عن قلق داخلي بلغ ذروته ام عن اتزان وصل الى حد الحسم
هنا تتقاطع عدة احتمالات هل كان شاعرا قلقا يكتب ليهدأ ام كان واثقا الى درجة انه يضبط حتى انفعالاته ويضع لها حدودا وهل يمكن للعاطفة ان تطيع ارادة النفس فعلا ام ان القلب في النهاية هو من يفرض منطقه الخاص وهل عزة النفس التي نلمسها في نصوصه كانت خيارا واعيا ام قناعا جماليا يخفي هشاشة انسانية اعمق
ثم سؤال اخر يفرض نفسه هل كتابة اخر رسالة تعني فعلا النهاية ام انها شكل اخر من اشكال النداء غير المباشر
استمعت للقصيدة قبل قليل وتوقفت عند هذه العبارة تحديدا لا لانها اوضح ما فيها بل لانها الاكثر التباسا فهي تبدو حاسمة في ظاهرها لكنها تفتح ابوابا واسعة للتأويل
ربما ما يميز هذه التجربة انها لا تعطي اجابات جاهزة بل تترك القارئ في مساحة بين اليقين والشك بين القرار والتردد وهي مساحة خصبة للقراءة والتحليل
لذلك يظل هذا النص دعوة مفتوحة للمختصين وللجميع ان يقتربوا اكثر من هذه التجربة وللقراء ان يعيدوا طرح الاسئلة فربما في اختلاف الزوايا ما يكشف وجوها اخرى للنص لم تري بعد..
