“أنقذوا الأطفال الآن”.. تحالف اللاجئين الأفارقة يناشد الأمم المتحدة إجلاءً عاجلًا من لبنان

في ظل تصاعد العمليات العسكرية في لبنان، وتفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين، وجّه فريق مناهضة العنصرية والتحالف الأفريقي للاجئين (ART) نداءً عاجلًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، محذرًا من المخاطر المتزايدة التي تهدد حياة آلاف اللاجئين الأفارقة، خاصة الأطفال.

البيان، الصادر من بيروت بتاريخ 15 أبريل 2026، دعا إلى تدخل فوري لتأمين إجلاء إنساني عاجل، وتوفير الحماية والمأوى، في ظل ما وصفه بتدهور غير مسبوق للأوضاع، واستمرار تعرض اللاجئين لمخاطر القصف والتمييز والاستغلال.

نص البيان:

سعادة الأمين العام،

إن مسؤولية حماية وإنقاذ أرواح أطفال اللاجئين الأفارقة وعائلاتهم هي واجب أخلاقي ومهني يقع على عاتق الأمم المتحدة، خاصة وأن الدول قد قامت بإجلاء مواطنيها من أخطار الصواريخ والقنابل والأسلحة المحظورة دوليًا والإبادة الجماعية. وحتى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قامت بإجلاء معظم موظفيها إلى أماكن آمنة، تاركةً أطفال اللاجئين الأفارقة وطالبي اللجوء يواجهون خطر الموت والإبادة نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف للأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات. ويواجه أطفالنا خطر الموت حرقًا أو تحت الأنقاض والركام.

سعادة الأمين العام،

لقد دُمّرت منازل اللاجئين الأفارقة وأُحرقت ممتلكاتهم، وأصبح بعضهم بلا مأوى، يعيشون في العراء دون أي ملجأ أو مكان آمن، ودون طعام أو ملابس أو مأوى.

سعادة الأمين العام،

نحيطكم علمًا بأن من نجا من الموت بسبب القصف الإسرائيلي العنيف والأسلحة الفتاكة لم ينجُ من العنصرية والعنف المجتمعي والطرد والاستغلال وشبكات الجريمة.

سعادة الأمين العام،

حتى أولئك الذين تم إيواؤهم في مراكز الإيواء يشكون من سوء المعاملة والإهانة والاستغلال من قبل بعض العاملين وموظفي المنظمات، وهم يخشون التحدث أو تقديم الشكاوى خوفًا من طردهم إلى العراء وحرمانهم من الطعام والبطانيات.

سعادة الأمين العام،

هناك عدد كبير من أطفال اللاجئين وطلاب اللجوء لم يتم إيواؤهم في مراكز الإيواء، أما الذين تم إيواؤهم فقد استُقبلوا كعمال مهاجرين وليس كلاجئين. ويتوزع الكثير منا في العراء قرب شاطئ البحر، وتحت الجسور، وفي المنازل المهجورة، وفي مناطق معرضة للقصف في أي وقت.

سعادة الأمين العام،

لقد ظل اللاجئون الأفارقة ينظمون احتجاجات سلمية متواصلة لسنوات بسبب الإهمال والتمييز والعنصرية والاستغلال، لكن الخطر اليوم بلغ حياة أطفالهم وعائلاتهم، وأنتم تشهدون تصاعد الحرب وحجم الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، والتي تشبه سيناريو الإبادة الجماعية في غزة وجنوب لبنان، وهي انتهاكات أدنتموها أنتم ومعظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

سعادة الأمين العام،

لقد كتبنا إليكم العام الماضي، ولاحظنا تحسنًا في خدمات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلا أن هناك عددًا كبيرًا من أطفال اللاجئين الأفارقة وعائلاتهم لا يزالون يناشدونكم إجلاءهم إلى بر الأمان وإنقاذ حياتهم. لقد فرّوا من أفريقيا هربًا من أهوال حرب كبرى، ليواجهوا خطر حرب أشد تقودها عقلية الهيمنة وأعداء السلام العالمي؛ حرب أدانتها جميع المرجعيات الروحية والدينية في العالم؛ حرب إبادة تُشن ضد الشعب اللبناني المظلوم والأعزل؛ حرب حوّلت لبنان (جنة الله على الأرض) إلى جحيم لا يُطاق، وميدانًا لتجربة الأسلحة المحظورة دوليًا، ومختبرًا للإبادة الجماعية التي ضحاياها الأطفال والمدنيون.

سعادة الأمين العام،

أكتب إليكم وأنا أستذكر إخوتي من اللاجئين الذين توفوا قبل أيام، وكذلك الذين توفوا قبل عام، وأبناء الشعب اللبناني من رجال ونساء — جميعهم مدنيون — الذين فقدوا حياتهم بسبب غياب العدالة الدولية، وعدم وجود موقف أممي موحد ضد الإبادة الجماعية، وعقلية الاستعمار المتغطرسة، وسياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها أعداء الإنسانية والسلام العالمي.

سعادة الأمين العام،

نقول لكم، وكلنا أمل وثقة ألا تخذلونا: “أنقذوا أطفال اللاجئين الأفارقة.”

نطلب منكم توجيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان لتفعيل آلية الإجلاء الإنساني العاجل لأطفال اللاجئين الأفارقة وعائلاتهم، وكذلك طالبي اللجوء، إلى أماكن آمنة في قبرص أو تركيا أو إيطاليا.

سعادة الأمين العام،

نكرر مناشدتنا بكل أمل وثقة: “من فضلكم لا تخذلونا… أنقذوا أطفال اللاجئين الأفارقة.”

ونطلب تفعيل آلية الإجلاء الإنساني العاجل، وهو الحل الذي طبقته المفوضية في ليبيا لإنقاذ اللاجئين الأفارقة وطالبي اللجوء، مما يثبت أن الإجلاء آلية أممية قائمة وليست فكرة نظرية.

وإذا كان الوضع في ليبيا خطيرًا، فإن الواقع في لبنان أكثر خطورة، حيث إن الحرب في ليبيا نزاع داخلي بين ميليشيات بأسلحة محدودة، بينما الحرب في لبنان تُوصف بأنها حرب إبادة تُستخدم فيها أسلحة محظورة دوليًا، وتقودها قوى استعمارية بدوافع أيديولوجية متطرفة وعنصرية، وترفض إدراج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار، وتصر على مواصلة سياسة الأرض المحروقة واستهداف الأطفال والمدنيين.

كما تُمارس ضغوطًا على الأطراف اللبنانية لإعادة سيناريو الحرب الأهلية، ونشر المجازر، وتهجير السكان مرة أخرى.

سعادة الأمين العام،

إن لبنان، في وضعه الحالي، يشكل خطرًا أكبر على أطفال اللاجئين الأفارقة وعائلاتهم مقارنة بليبيا ودول أخرى، ولذلك نطلب تسريع إجلائهم فورًا، وتوجيه المفوضية لتوفير مأوى مؤقت لهم إلى حين تنفيذ الإجلاء، مع ضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية ووضعهم تحت حماية الأمم المتحدة.

..

سعادة الأمين العام،

أكتب إليكم في الذكرى الثالثة للحرب التي استهدفت الشعب السوداني المظلوم والمشرد، والتي وصفتموها بأنفسكم بأنها أكبر مأساة إنسانية في العالم؛ حرب أشعلتها قوى خارجية لتفكيك السودان ونهب موارده، وتسعى لتفتيت الدولة الوطنية ومؤسساتها العسكرية والمدنية إلى ميليشيات قبلية وعنصرية، تمهد لقيام كيانات صغيرة قائمة على الانقسام والتمييز.

إنها حرب أعادت السودان إلى ما قبل الدولة المدنية الحديثة، حيث يدفع الشعب السوداني الثمن الأكبر، ويقع الأطفال والمدنيون في مقدمة الضحايا. وهي حرب تطيل أمدها شركات النهب وتجارة السلاح التي تتخذ شكل دول. وإذا كان المجتمع الدولي يريد السلام حقًا، فعليه محاسبة الدول التي تغذي الحرب بالسلاح والمرتزقة.

سعادة الأمين العام،

نقول لكم:

“أنقذوا أطفال السودان… أنقذوا أطفال لبنان… أوقفوا القتال… أوقفوا الإبادة الجماعية.”

عبدالباقي عثمان السوداني

منسق فريق مناهضة العنصرية والتحالف الأفريقي للاجئين