بين استبعاد حكومة بورتسودان والزخم الدولي… قوى مدنية سودانية توقع اتفاقاً لإنهاء الحرب من برلين

الخرطوم/برلين، الغد السوداني – وقّعت قوى مدنية سودانية، الأربعاء، على ما عُرف بـ«وثيقة برلين»، في خطوة تهدف إلى توحيد الموقف المدني والدفع نحو إنهاء الحرب ووضع البلاد على مسار السلام والاستقرار، وسط تحركات دولية متزايدة لمعالجة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء التوقيع على هامش مؤتمر دولي استضافته برلين، حيث شددت الوثيقة على أولوية حماية المدنيين وصون الأعيان المدنية والبنية التحتية، في ظل ما وصفته بـ”الانتهاكات الجسيمة” التي يتعرض لها السودانيون، داعية إلى تحرك عاجل لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت الوثيقة ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، في وقت يشهد فيه السودان تدهوراً إنسانياً متسارعاً، إلى جانب الدعوة لكبح خطاب الكراهية والتعبئة السلبية، وتهيئة مناخ مواتٍ لبناء الثقة بين الأطراف، تمهيداً لوقف شامل ومستدام لإطلاق النار.

كما طرحت ملامح عملية سياسية شاملة تستهدف معالجة جذور الأزمة، بما في ذلك قضايا الحكم والعدالة والتهميش، مع التأكيد على ضرورة إطلاق عملية للعدالة الانتقالية تضمن عدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا، وتحقيق مصالحة وطنية مستدامة.

وفي رد فعل حكومي، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إن حكومته لم تتلق دعوة للمشاركة في المؤتمر، واصفاً استبعادها بـ”الخطأ الفادح” الذي قد يقوّض فرص نجاحه.

في المقابل، نقلت مصادر منظمة أن استبعاد الحكومة كان قراراً متعمداً يهدف إلى تحييد المؤتمر عن “حرب الشرعيات”، والإبقاء عليه منصة إنسانية تركز على الإغاثة بعيداً عن التجاذبات السياسية.

من جهته، قال رئيس تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود” عبد الله حمدوك إن المؤتمر أتاح فرصة لإيصال صوت المدنيين السودانيين إلى العالم، مؤكداً التزام القوى المدنية بالعمل نحو اتفاق سياسي يقوده السودانيون لتحقيق سلام دائم واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي.

بدوره، أوضح رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير أن الوثيقة تعكس توافقاً واسعاً على وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتسهيل إيصال المساعدات، إلى جانب المضي نحو عملية سياسية شاملة.

وفي السياق ذاته، أشار القيادي في الكتلة الديمقراطية مبارك أردول إلى أن المشاركين اتفقوا على نداء مشترك لإنهاء الحرب وتعزيز عملية سياسية “ذات ملكية سودانية”، لافتاً إلى اجتماعات موازية مع وزراء خارجية ركزت على تنسيق الجهود الدولية لإغاثة السودان وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

ويأتي توقيع «وثيقة برلين» في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للنزاع، وسط مخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة العنف في البلاد.