الأمم المتحدة: 70% من السودانيين تحت خط الفقر… وتحذيرات من “انهيار جيل كامل” مع استمرار الحرب

الخرطوم، الغد السوداني – قال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لوكا ريندا، إن نحو 70% من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل حرب مستمرة دخلت عامها الرابع وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد.

وأضاف ريندا، في تصريحات لقناة CNBC عربية، أن الصراع الحالي يُعد الأول من نوعه الذي يمتد تأثيره إلى كامل الأراضي السودانية، مخلفًا تداعيات واسعة على السكان، مع نزوح نحو 12 مليون شخص وتدهور حاد في الوصول إلى الخدمات الأساسية، خاصة التعليم والصحة والمياه، لا سيما للنساء والأطفال.

وأشار إلى أن الأزمة الراهنة تمثل “تآكلًا لمستقبل جيل كامل”، موضحًا أن تقريرًا أعده البرنامج بالتعاون مع مؤسسة دراسات استراتيجية في جنوب أفريقيا لا يكتفي بتقدير كلفة الحرب، بل يستشرف أيضًا سيناريوهات مستقبلية للبلاد.

وحذر ريندا من أنه في حال استمرار النزاع، فإن نحو ثلاثة أرباع السكان قد يعيشون في فقر مدقع بأقل من دولارين يوميًا، في حين أن إنهاء الحرب وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية قد يسهم في إخراج نحو 17 مليون شخص من دائرة الفقر.

وأوضح أن السودان فقد ما يقرب من أربعة عقود من التنمية نتيجة الصراع، ما انعكس سلبًا على مستويات الدخل وجودة الحياة، مشددًا على أن تحقيق السلام يمثل شرطًا أساسيًا، لكنه غير كافٍ دون تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية وسياسات تنموية مستدامة.

ولفت إلى أن أولويات المرحلة المقبلة تشمل الاستثمار في قطاع الزراعة لتعزيز الأمن الغذائي، وإجراء إصلاحات حكومية لتحسين كفاءة المؤسسات، وتنشيط التجارة مستفيدة من الموقع الجغرافي للبلاد، إلى جانب زيادة الدعم الدولي.

وفيما يتعلق بالتمويل، قال ريندا إن خطة الاستجابة الإنسانية تحتاج إلى نحو 2.5 مليار دولار، لم يُموّل منها سوى جزء محدود حتى الآن، محذرًا من أن نقص التمويل قد يؤدي إلى تفاقم معاناة الملايين.

وأضاف أن إعادة الإعمار الشاملة قد تتطلب مئات المليارات من الدولارات، خاصة في قطاع البنية التحتية، لكنه أشار إلى إمكانية تحقيق تقدم ملموس عبر استثمارات أقل تركز على الخدمات الأساسية ودعم المجتمعات المحلية.

وأعرب عن أمله في أن يشكل مؤتمر برلين بشأن السودان خطوة نحو إنهاء النزاع، مؤكدًا أن استمرار الحرب يقلص فرص التعافي ويهدد مستقبل الأجيال القادمة.

وختم ريندا بالقول إن السودان يمتلك مقومات قوية للنهوض، من بينها الموارد الطبيعية والطاقات البشرية الشابة، لكنه شدد على أن تحقيق “سيناريو السودان المزدهر” يتطلب انتقالًا سياسيًا، وإصلاحات اقتصادية، وبيئة جاذبة للاستثمار.