تورك يصل السودان هذا الأسبوع بينما الأمم المتحدة تحذر من تصاعد القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية

بورتسودان/جنيف، الغد السوداني – يزور مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السودان في الفترة من 14 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2026، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب المستمرة منذ نحو ألف يوم، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها خلّفت أكبر أزمة نزوح طارئ وأكبر أزمة جوع في العالم.
وقالت الأمم المتحدة في بيان، إن تورك سيجري خلال الزيارة لقاءات مع السلطات في مدينة بورتسودان، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني وفريق الأمم المتحدة القطري، كما سيزور ولاية الشمالية، بما في ذلك مخيم العفاض ، للاطلاع على أوضاع النازحين جراء النزاع في دارفور وكردفان، والتواصل مع الشركاء الإنسانيين.
ومن المقرر أن يعقد المفوض السامي مؤتمرين صحفيين في ختام زيارته يوم الأحد 18 يناير، أحدهما في بورتسودان والآخر في نيروبي، على أن يقتصر الحضور على وسائل الإعلام، مع الإعلان عن تفاصيل التسجيل لاحقاً.
وتأتي الزيارة بينما أحيت وكالات الإغاثة الدولية في 9 يناير الذكرى الألفية لاندلاع الحرب في السودان، محذّرة من أن المدنيين “يدفعون كل يوم ثمن حرب لم يختاروها”، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وبحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة، فقد نزح نحو 9.3 مليون شخص داخل السودان منذ اندلاع النزاع، فيما فرّ أكثر من 4.3 مليون آخرين إلى دول الجوار، ما يشكل ضغطاً كبيراً على البلدان المستضيفة. كما يُقدّر أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في أنحاء البلاد.
ورغم عودة بعض النازحين إلى العاصمة الخرطوم، حذّرت الأمم المتحدة من أن مخاطر جسيمة لا تزال تهدد المدنيين، من بينها انتشار الأسلحة غير المنفجرة.
وفي غرب البلاد، قال المتحدث باسم “أوتشا” ينس ليرك إن القتال مستمر “عبر جبهات متعددة في كردفان”، مشيراً إلى أن الحصار المفروض على مدينتي كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، والدلنج شمالها، أدى إلى تقييد وصول الغذاء والرعاية الصحية وإعاقة الوصول إلى المزارع والأسواق.
وأضاف ليرك أن القتال في دارفور لا يزال متواصلاً، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة، مع تسجيل ضربات بعيدة المدى استهدفت بنى تحتية مدنية بعيداً عن خطوط المواجهة.
وتتواصل كذلك الانتهاكات بحق الأطفال، إذ أفادت تقارير بمقتل ثمانية أطفال في هجوم على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في وقت سابق من هذا الأسبوع. ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن نحو خمسة آلاف طفل وشاب ينزحون يومياً منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023.
وقال المتحدث باسم اليونيسف ريكاردو بيريس إن كثيرين “نزحوا مرات عدة، مع ملاحقة العنف لهم أينما فروا”، محذراً من أن ملايين الأطفال معرضون أيضاً لخطر الاغتصاب، وبين الناجين رُضّع.
كما تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 12 مليون شخص، معظمهم من النساء، معرضون للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال ليرك إن الأسر التي تعيلها نساء أصبحت أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي، وإن ثلاثة أرباعها أبلغت عن نقص حاد في الغذاء.
وفي ظل أزمة تمويل إنساني عالمية، لم يُموَّل سوى 36% من أصل 4.2 مليار دولار كانت مطلوبة للسودان العام الماضي. وتسعى الأمم المتحدة إلى تقديم مساعدات لنحو 20 مليون شخص من أصل 34 مليوناً يُعتقد أنهم بحاجة إلى دعم إنساني بحلول عام 2026، بتكلفة تُقدّر بنحو 2.9 مليار دولار.
وقال ليرك إن أولوية الأمم المتحدة “هي الوقف الفوري للأعمال العدائية، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة والبنية التحتية المدنية”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.