تحالف «صمود»: 30 مليون سوداني بحاجة لمساعدة عاجلة مع تصاعد القتال في كردفان

حذرت تقارير صحفية ومنظمات مدنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في محور كردفان، بعد تصعيد عسكري عنيف شمل ضربات جوية وطائرات مسيّرة خلال 9 و10 يناير 2026، بالتزامن مع مرور 1000 يوم على الحرب في السودان، في وقت باتت فيه المعارك على مشارف مدينة الأبيض المكتظة بالسكان.

الخرطوم، الغد السوداني – مع دخول الحرب في السودان يومها الألف، شهد محور كردفان خلال 9 و10 يناير 2026 تصعيدًا عسكريًا لافتًا، تمثل في تكثيف الضربات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة، بالتزامن مع اقتراب المعارك من مراكز حضرية رئيسية، بينها مدينة الأبيض، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح أسر، وفق مصادر طبية وشهادات ميدانية.

ويأتي هذا التصعيد بينما يعيش السودان أكبر أزمة إنسانية ونزوح في العالم، بحسب تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صمود»، الذي قال إن الحرب خلّفت نحو 12 مليون نازح داخليًا، ولجوء أكثر من 4.3 مليون سوداني إلى دول الجوار، في وقت يحتاج فيه قرابة 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة.

أرقام صادمة بعد 1000 يوم

وأوضح التحالف، في تقرير صدر الجمعة 9 يناير 2026، أن ما لا يقل عن 25 مليون سوداني يعانون من جوع شديد، وسط تقديرات بمقتل ما يصل إلى 150 ألف شخص منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023، محذرًا من أن استمرار القتال دون أفق سياسي أو إنساني يهدد بانهيار شامل.

الأطفال في قلب المأساة

وأشار التقرير إلى أن الأطفال كانوا الفئة الأكثر تضررًا، مع نزوح أكثر من 5 ملايين طفل وحرمانهم من التعليم والاستقرار، في ظل مخاوف من ضياع جيل كامل، بينما تتوسع رقعة القتال في ولايات دارفور وكردفان والخرطوم.

نزوح يتجاوز الحدود

وبحسب «صمود»، تحوّل السودان إلى أكبر بؤرة نزوح قسري عالميًا، مع عبور ملايين السودانيين إلى تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وليبيا، في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة داخل البلاد غير صالحة للعيش الآمن بسبب القتال وانهيار الخدمات.

مجاعة وانهيار صحي

وسجّل التقرير وفيات بسبب الجوع في دارفور والخرطوم وكردفان، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف الأطفال الصغار في شمال دارفور يعانون من سوء تغذية حاد، وهي من أعلى النسب المسجلة عالميًا، بالتزامن مع توقف أكثر من 70% من المستشفيات في المناطق المتأثرة ونقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة.

تمويل يتآكل واستجابة مهددة

وحذرت لجنة العمل الإنساني بالتحالف من أن تمويل الاستجابة الإنسانية تراجع بنحو 50%، ما أدى إلى تقليص الحصص الغذائية وإغلاق المطابخ المركزية، التي تمثل شريان حياة لملايين النازحين، وسط عقبات أمنية واستهداف مباشر للعاملين في المجال الإنساني.

دعوات لوقف الحرب

ودعا تحالف «صمود» إلى هدنة إنسانية فورية ووقف العدائيات وفق خارطة طريق “الرباعية” المعلنة في سبتمبر 2025، وتوحيد العملية الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة، مع التأكيد على حماية المدنيين وعدم منح شرعية سياسية لأي من أطراف الحرب.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.