
ألمانيا تستعد لمؤتمر دولي لدعم السودان في أبريل وسط حرب مستمرة منذ ألف يوم
الخرطوم، الغد السوداني – قال مسؤولون ألمان إن ألمانيا تستعد لعقد مؤتمر دولي حول السودان في نيسان/أبريل المقبل، في مسعى لدعم جهود السلام وتكثيف المساعدات الإنسانية، بينما تدخل الحرب في البلاد عامها الثالث وسط أزمة إنسانية متفاقمة ومعارك متواصلة على عدة جبهات.
وقالت مديرة شؤون أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، غيسا برويتيغام، إن برلين تعتزم تنظيم المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، مؤكدة أن بلادها “تبذل أقصى الجهود لدعم السلام وتخفيف معاناة المدنيين”.
وأضافت برويتيغام: “لقد استمرت الحرب ألف يوم، ويعاني السودانيون يوميًا من القتل والتهجير والاغتصاب والجوع والعطش”.
ويأتي الإعلان في وقت توصف فيه الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية في السودان بأنها الأسوأ منذ عقود، مع تصاعد الدعوات الدولية لوقف القتال فورًا، والانخراط في مسار سياسي شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة.
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف نيسان/أبريل 2023، شهد السودان مواجهات عنيفة وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، إلى جانب تدمير البنية التحتية وتعطّل الخدمات الأساسية، لا سيما في دارفور وكردفان والعاصمة الخرطوم.
ووفق إحصاءات حزبية صدرت الجمعة، أسفرت الحرب عن مقتل نحو 160 ألف شخص، ونزوح أكثر من 15 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، بينما خرج نحو 17 مليون طفل من منظومة التعليم. كما أدت الأزمة إلى تدهور اقتصادي حاد، إذ بلغ معدل التضخم نحو 170%، وتراجع سعر الصرف في القطاع المصرفي بنسبة 233%، فيما يعيش 71% من السكان تحت خط الفقر، وتجاوزت البطالة 47%.
وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أنّ نحو 9.3 مليون شخص ما زالوا نازحين داخليًا، بينما لجأ أكثر من 4.3 مليون إلى دول الجوار، ما يشكّل ضغطًا متزايدًا على الموارد الإقليمية. كما يعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الاشتباكات مستمرة في إقليم كردفان، حيث أدى الحصار إلى قطع الطرق المؤدية إلى كادقلي والدلنج، ما أعاق وصول الغذاء والرعاية الصحية، وفاقم هشاشة الأوضاع الإنسانية.
من جانبها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن نحو 5000 طفل ينزحون يوميًا منذ بداية الحرب، محذّرة من أنّ ملايين الأطفال يواجهون مخاطر جسيمة تشمل العنف الجنسي وسوء التغذية. وقال المتحدث باسم المنظمة، ريكاردو بيريس: “خلف كل رقم طفل خائف وجائع ومريض يتساءل لماذا لم يأتِ العالم للمساعدة”.
وأعلن مكتب “أوتشا” أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 تستهدف مساعدة نحو 20 مليون شخص من أصل 34 مليونًا بحاجة إلى الدعم، بتكلفة تقديرية تبلغ 2.9 مليار دولار، محذرًا من أن تراجع التمويل الدولي لا يعكس انخفاض الاحتياجات على الأرض.
وفي السياق ذاته، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن قرابة ثلث سكان السودان نزحوا منذ اندلاع الحرب، مؤكدة أن وتيرة النزوح لا تزال مرتفعة نتيجة استمرار القتال والكوارث الطبيعية، ما يزيد الضغط على المجتمعات المضيفة.
ويُنتظر أن يُعقد المؤتمر الدولي الإنساني الثالث في ألمانيا بعد عام من مؤتمر باريس، وفي أعقاب النسخة الثانية التي استضافتها المملكة المتحدة، وسط آمال بأن يشكّل منصة لحشد دعم سياسي وإنساني أوسع في لحظة وُصفت بأنها “حرجة” لمستقبل السودان.
