
“لم تُغلق القضية”: مفصولو جامعة إفريقيا العالمية يطالبون بالعدالة ورد الاعتبار بعد أكثر من 4 سنوات
الخرطوم، الغد السوداني – اتهم أساتذة وموظفون مفصولون من جامعة إفريقيا العالمية في السودان إدارة الجامعة بممارسة فصل تعسفي على خلفيات سياسية، في قرارات صدرت مطلع عام 2022 عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، معتبرين أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا لقوانين العمل ولوائح الخدمة المدنية، واعتداءً مباشرًا على استقلال الجامعات والحريات الأكاديمية.
وقال المفصولون، وعددهم نحو 14 أستاذًا وموظفًا جامعيًا، في بيان اطلعت عليه وسائل إعلام محلية، اليوم، إن قرارات الفصل صدرت دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك تشكيل لجان تحقيق مستقلة أو تمكينهم من حق الدفاع أو الاستئناف، في مخالفة واضحة للوائح محاسبة العاملين بالجامعات السودانية.
وأشار البيان إلى أن غالبية المفصولين كانوا أعضاءً في لجان إزالة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو 1989، الفرعية والعليا الخاصة بمؤسسات التعليم العالي، وأن قرارات الفصل جاءت عقب تصديهم لما وصفوه بقضايا استغلال إداري وشبهات فساد وإهدار لموارد وممتلكات الجامعة.
وأضاف أن مدير الجامعة آنذاك، البروفيسور هنود كدوف أبياه، أصرّ على تنفيذ قرارات الفصل رغم رفض ثلاثة من أصل أربعة أعضاء في لجنة المحاسبة لها، موضحًا أن المفصولين من الكوادر الأكاديمية العليا، ومنهم رؤساء أقسام وأساتذة مساعدون ومشاركون، كان بعضهم على وشك الترقية إلى درجة الأستاذية.
وبحسب البيان، فإن عددًا من المفصولين خدموا الجامعة لأكثر من عشرين عامًا، وأسهموا في التدريس والبحث العلمي والإدارة المؤسسية، قبل أن يُحرموا من حقوقهم المالية ومستحقاتهم القانونية، بما في ذلك حقوق ما بعد الخدمة.
واتهم المفصولون إدارة الجامعة السابقة باستخدام النفوذ السياسي والعلاقات مع قادة الانقلاب لتعطيل أي مسار قضائي، بزعم تمتع الجامعة بالحصانة من المساءلة، وهو ما اعتبروه “سابقة مهينة” للعدالة والقضاء في السودان، لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
ورأى البيان أن الدافع الحقيقي للفصل لم يكن مهنيًا أو إداريًا، بل سياسيًا بحتًا، مرتبطًا بمواقف الأساتذة المؤيدة للتغيير الديمقراطي ومطالبهم بتحسين أوضاع العاملين وضمان بيئة أكاديمية حرة ومستقلة.
وحذر مفصولو جامعة إفريقيا العالمية من أن ما جرى يعكس نمطًا أوسع لإعادة تسييس الجامعات السودانية بعد الانقلاب، وتوظيف السلطة الأكاديمية لتصفية الخصوم، بما يقوض الدور العلمي والبحثي للمؤسسات التعليمية.
وطالب المفصولون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والنقابات المهنية، والمنظمات الحقوقية، بالتدخل العاجل لإلغاء قرارات الفصل، ورد الاعتبار للمفصولين، وصرف جميع حقوقهم المالية دون شروط، معتبرين أن القضية تتجاوز كونها نزاعًا إداريًا إلى كونها مسألة عدالة وكرامة مهنية وحماية لاستقلال التعليم العالي في السودان.
