
التغذية المدرسية في السودان.. وجبة لمواجهة الجوع وإنقاذ الأطفال من التسرب
الخرطوم/الغد السوداني – في ظل أزمات نقص الدقيق والوقود وخطر المجاعة، تتجه السلطات السودانية ووكالات الأمم المتحدة إلى إعادة تفعيل برنامج التغذية المدرسية، باعتباره أحد التدخلات الممكنة لمواجهة الجوع وسوء التغذية، وتشجيع الأطفال على العودة إلى مقاعد الدراسة، والحد من التسرب المدرسي الذي تفاقمت أسبابه بفعل الحرب والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية.
وفي أحدث تحرك، بحثت مستشارية مجلس السيادة لشؤون المنظمات والعمل الإنساني، في الأول من نوفمبر 2026، مع ممثلين عن وزارات التربية والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية ووكالات الأمم المتحدة، سبل تفعيل البرنامج وتوسيع نطاقه وحشد الموارد اللازمة لتنفيذه.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة والمنظمة الدولية للهجرة، إلى جانب المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون.
ويستهدف البرنامج، وفق الإعلان الرسمي، تحسين التغذية المدرسية وتعزيز الالتحاق والانتظام في المدارس والحد من التسرب، إلى جانب تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر المتضررة من الحرب والنزوح. لكن الاجتماع لم يعلن جدولاً زمنياً للتنفيذ أو قائمة بالمدارس المستفيدة أو ميزانية محددة.
خطة جديدة
تأتي الخطوة امتداداً لتحركات سابقة؛ ففي 29 سبتمبر الماضي، بحث وكيل وزارة التربية و التعليم مع وفد من برنامج الأغذية العالمي تطوير البرنامج، وأعلن أن مذكرة التفاهم بين الجانبين أجازها مجلس الوزراء، مع إجراء تعديلات تمهيداً لاستكمالها.
وتضمن المقترح تنفيذ مشروعات تجريبية تستهدف نحو 8 آلاف طالب، عبر عشرة مدارس، مع إشراك المجتمعات المحلية في إنتاج الوجبات، ومساهمة الحكومة والولايات والمانحين في التمويل والدعم الفني.
كما أعلن برنامج الأغذية العالمي أن خطته الاستراتيجية للتغذية المدرسية للفترة 2027–2029 وصلت إلى مراحلها النهائية، بعد مشاورات فنية عُقدت في الخرطوم خلال أكتوبر.
تمويل محدود
وفي سبتمبر 2026، أعلن برنامج الأغذية العالمي مساهمة كورية جنوبية بقيمة خمسة ملايين دولار لدعم الاستجابة الغذائية في السودان، تشمل توفير وجبات مدرسية مغذية لنحو 23 ألف طفل في مدارس ابتدائية مختارة بولاية الخرطوم خلال العام الدراسي 2026–2027.
وتتضمن المساهمة توفير 500 طن متري من الحبوب للوجبات المدرسية، إلى جانب مساعدات غذائية طارئة لنحو 365 ألف شخص. وأوضح البرنامج أنه يعمل على استئناف التغذية المدرسية لنحو 450 ألف طفل في تسع ولايات من أصل 18 ولاية سودانية.
وتكشف هذه الأرقام عن تفاوت بين نطاق التمويل المعلن والمستهدف الأوسع للبرنامج؛ إذ لا تمثل مساهمة كوريا وحدها تمويلاً كاملاً لخطة الوصول إلى 450 ألف طفل، كما لم تُعلن بعد قائمة المدارس المشمولة أو آلية توزيع الوجبات.
جوع متصاعد
تأتي هذه التحركات وسط مؤشرات مقلقة عن تدهور الأمن الغذائي. فقد حذرت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC» في أكتوبر من مخاطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان، بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية دعم 161 مركزاً للاستقرار التغذوي خلال 2026، ومساعدة أكثر من 26 ألف طفل مصاب بسوء التغذية الحاد ومضاعفاته الطبية بين يناير وأغسطس.
وتشير بيانات مسوحات التغذية للفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 إلى أن 18 مسحاً من أصل 37 سجلت انتشاراً لسوء التغذية الحاد عند عتبة الطوارئ أو تجاوزتها، بينها 13 مسحاً من أصل 17 في دارفور.
ويظهر الاختلاف بين الوجبة المدرسية والتغذية العلاجية؛ فالبرنامج المدرسي إجراء وقائي ومساند للأطفال الملتحقين بالتعليم، لكنه لا يعوض العلاج المتخصص للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، ولا يصل تلقائياً إلى الأطفال خارج المدارس أو في مناطق النزوح.
تحديات التنفيذ
لا تتوقف إعادة تشغيل البرنامج عند توفير الحبوب والتمويل؛ فالحرب أخرجت مدارس من الخدمة، وحولت بعضها إلى مراكز إيواء، وأعاقت حركة الإمدادات في مناطق واسعة. كما تتطلب الوجبات المنتظمة تمويلاً مستداماً لتغطية النقل والتخزين والطهي والرقابة على الجودة.
اختبار التنفيذ
يتطلب تحويل البرنامج إلى خدمة وطنية إعلان الولايات والمدارس المستهدفة، وأعداد التلاميذ المستفيدين، ومصادر التمويل، ومواعيد بدء التوزيع، وعدد أيام تقديم الوجبات، ومعايير القيمة الغذائية وسلامة الغذاء.
