
شواهد قبور تعود لقرن تكشف جانباً من تاريخ عطبرة
عطبرة/الغد السوداني -قادت حملة لتنظيف المقابر القديمة في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل إلى العثور على عدد من شواهد القبور التي يعود تاريخ بعضها إلى مائة عام، ما دفع القائمين على المبادرة إلى توسيع نشاطهم ليشمل توثيق الشواهد والبحث في تاريخ أصحابها.
وقالت «مبادرة نظافة مقابر عطبرة» للغد السوداني إن المشاركين عثروا، خلال أكثر من شهر من العمل، على شواهد تحمل تواريخ تعود إلى الفترة بين 1919 و1926، إلى جانب شاهد رخامي لضابط في الجيش المصري يدعى خير الله أفندي.
ويشير الشاهد إلى أن خير الله أفندي توفي في 12 يناير 1920 عن عمر 38 عاماً، كما تحمل اللوحة عبارة تفيد بأن الشاهد أُهدي إليه من زملائه الضباط.
وقال القائمون على المبادرة إن الشاهد كان مدفوناً تحت التراب والحشائش، وإن اللوحة الرخامية تعرضت للكسر، لكن أجزاء من الكتابة لا تزال واضحة.
كما عثر المشاركون على شاهد قبر باسم الحاج محمد أبو السعود مؤرخ بسنة 1337 هجرية، الموافقة لعام 1919، إضافة إلى شاهد آخر في مقابر شيخ أحمد يعود إلى عام 1926.
وبحسب المبادرة، فإن الشواهد المكتشفة تشير إلى أهمية المقابر القديمة كمصدر للمعلومات المتعلقة بسكان عطبرة خلال العقود الأولى من القرن العشرين، وهي الفترة التي شهدت توسع المدينة وازدهار نشاط السكة الحديد وورشها.
وقالت المبادرة إنها بدأت بعد اكتشاف الشواهد في تصويرها وقراءة ما عليها وتوثيق مواقعها، إلى جانب محاولة التعرف على أصحابها من خلال البحث في الوثائق والسجلات .
وأشارت إلى وجود شواهد أخرى مرتبطة بعسكريين مصريين في المنطقة، وربطت بعضها بالفترة التي شهدت أحداث ثورة اللواء الأبيض عام 1924، لكنها دعت إلى إجراء بحث تاريخي وأثري للتحقق من هويات المدفونين وصلتهم بتلك الأحداث.
ولا تزال هوية خير الله أفندي وتفاصيل خدمته العسكرية وسبب وجوده في عطبرة عند وفاته من الأسئلة التي يسعى القائمون على المبادرة إلى الإجابة عنها، إلى جانب البحث عن معلومات حول الحاج محمد أبو السعود وأصحاب الشواهد الأخرى.
وتطالب المبادرة هيئة الآثار والسياحة والجهات المعنية بالمساعدة في توثيق المقابر القديمة وحماية شواهدها وترميم المتضرر منها، محذرة من أن استمرار تعرضها للعوامل الطبيعية والإهمال قد يؤدي إلى فقدان معلومات تاريخية يصعب استعادتها.
وبدأت المبادرة، وفق القائمين عليها، كحملة لتنظيف المقابر وإزالة الأشجار والحشائش وفتح الممرات، قبل أن تتحول إلى نشاط يجمع بين التنظيف والتوثيق التاريخي، مع دعوة الباحثين وأبناء عطبرة إلى المساعدة في التعرف على أصحاب القبور القديمة وتوفير ما لديهم من وثائق أو معلومات عنهم.
