“الجوع مفتاح الكفر في السودان

زورق الحقيقة
أبوهريرة زين العابدين  يكتب ..
تحت هذا العنوان صدر كتاب للباحث د. عبد الله محمد قسم السيد عليه الرحمة، قبل أكثر من ثلاثة عقود، اختار عنواناً صادماً لكتابه “الجوع مفتاح الكفر في السودان”. العنوان محاولة لقراءة العلاقة العميقة بين الجوع والاستقرار الاجتماعي والسياسي في بلد عرف المجاعات وغرق في الحروب والتدمير الذاتي، وعرف كذلك كيف يمكن أن تتحول الأزمات المعيشية إلى لحظات فاصلة وقاتلة. الجوع مفتاح الكفر في السودان ومفتاح الغضب والتغيير.
اليوم تبدو تلك الفكرة أكثر حضوراً من أي وقت مضى. فالسودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم. ووفق أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، واجه نحو 21.2 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال هذا العام بينهم 6.3 ملايين في مرحلة الطوارئ لا يجدون قوت يومهم.
هذه الأرقام تتحدث عن تراجع قدرة ملايين الأسر على الوصول إلى الغذاء. في كثير من المناطق أصبحت المشكلة مرتبطة بغياب الدخل، وارتفاع الأسعار، وانهيار الأسواق، وتعطل طرق النقل، أكثر من ارتباطها بندرة الأراضي أو المياه. عندما تحدثت مع البعض. فمثلا حليب البدرة كان ب ٣٥ اثم ٤٥ ل ٥٠ و٦٠ و٧٠ ألف خلال أيام معدودات نتيجة للتصخم وارتفاع سعر الدرلار الجنوني في غضون أسابيع.
الجوع ليس مشكلة اقتصادية فقط وانما ظاهرة اجتماعية وأخلاقية وسياسية تهدد استقرار المجتمع والدولة. فالفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي يقودان إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وانتشار الجريمة، وضعف الانتماء الوطني، وتراجع القيم التي تحفظ تماسك المجتمع.
الجوع عاملاً قادراً على دفع الإنسان إلى سلوكيات لم يكن ليلجأ إليها في ظروف الحياة الطبيعية ويمكن ربط علاقة المجاعات التاريخية في السودان بالسياسات الاقتصادية، واختلال توزيع الموارد، وضعف التنمية الريفية، وتراجع الإنتاج الزراعي وعدم الاستقرار السياسي نتيجة للانقلابات والحروب، والآن الحوع والمجاعة نتيجة للانقلاب والحرب العبثية المستمرة المستعرة.
سوف تخرج المظاهرات وسوف يكون هناك حالة عصيان جماعي ونهب للمحلات والأسواق في الخرطوم ونيالا لان تلك لغة الذين لا تستمع السلطة لاصوات أمعاءهم. انظر لفرنسا والدول الأوروبية هذه الأيام حيث نهب الشباب المحلات في باريس وهنالك فيديو لشاب يحمل ثلاجة على المترو.
انها لغة الجوعى والمهمشين والذين لا تسمع أصواتهم في أطراف المدن والقرى حيث بات الراتب الشهري لا يكفي ثلاثة أيام في مناطق سيطرة البرهان وحميدتي على السواء فثورة الجياع سوف تسقطهم الاثنين أصدقاء الامس وأعداء اليوم.
على القوى السياسية المدنية التنبيه لهذا الخطر الذي يهدد حياة الملايين والجنرلات مشغولون بتأمين سلطتهم وليس تأمين معاش الناس وابناءهم وأسرهم يعيشون في رغد العيش في الخارج حيث شوهد ابن حميدتي يلبس ساعة بالاف الدولارات وايضا ابناء الطاغية الآخر البرهان يرفلون في رغد العيش، بينما لا تجد ملايين الاسر وجبة واحدة في اليوم، فثورة الجوع قادمة سوف تكنسهم الى مزابل التاريخ.