
صورة أنثى فيل تحمل صغيرها الميت تفوز بالجائزة الكبرى لمسابقة الحياة البرية 2026
الغدالسوداني ( وكالات)فازت صورة مؤثرة توثّق أنثى فيل وهي تحمل جثمان صغيرها النافق، بالجائزة الكبرى في مسابقة مصوّر الحياة البرية لعام 2026، التي ينظمها متحف التاريخ الطبيعي في العاصمة البريطانية لندن، وسط مشاركة قياسية تجاوزت 65 ألف صورة من مختلف أنحاء العالم.
والتقط المصوّر الإيطالي فيديريكو فيرونيسي الصورة في ناميبيا، وأطلق عليها عنوان «التداعيات» (The Aftermath)، لتوثّق لحظة مؤثرة من حياة الحيوانات البرية، وتسلّط الضوء على سلوك الأفيال وما تثيره تصرفاتها من تساؤلات بشأن قدراتها الإدراكية واستجابتها لفقدان صغارها، وفق بيان صادر عن المتحف المنظم للمسابقة.
وقالت كاثي موران، رئيسة لجنة تحكيم المسابقة، إن الصورة تتمتع بتأثير عاطفي بالغ، إلى جانب قيمتها الفكرية، موضحة أنها تفتح المجال للتأمل في القدرات الإدراكية للحيوانات، والطريقة التي تتعامل بها مع مواقف ترتبط بالفقد والموت.
وأضافت موران أن قوة الصورة لا تقتصر على المشهد الذي تنقله، بل تمتد إلى ما تثيره من أسئلة بشأن العالم الداخلي للحيوانات، ومدى تعقيد سلوكها، وهو ما يجعلها أكثر من مجرد توثيق بصري للحياة البرية
صور تكشف عوالم خفية في الطبيعة
وضمت قائمة الأعمال المتميزة في المسابقة صورة أخرى بعنوان «عمل نابع عن حب» (Labour of Love)، التقطها المصوّر ويتفيلد، وتوثّق خنفساء أثناء مرورها أمام عدسته. واختار المصوّر زاوية منخفضة، مستلقياً على الأرض لالتقاط المشهد، في محاولة لإبراز تفاصيل كائن صغير يصعب تصويره بسبب حركته المستمرة.
وأشاد عضو لجنة التحكيم جاسبر دوست بالصورة، واصفاً إياها بأنها متقنة للغاية، مشيراً إلى أن تصوير كائن صغير دائم الحركة يمثّل تحدياً كبيراً، إلا أن النتيجة جاءت دقيقة ومدروسة، بما يجعل المشهد يبدو مقصوداً في تفاصيله وتكوينه.
وأوضح دوست أن التكوين البصري للصورة يروي قصة متكاملة، ويقدّم رؤية هادئة للعلاقات التي تربط الكائنات الحية بعضها ببعض، لافتاً إلى أن دورات الحياة تعتمد على مخلوقات صغيرة كثيراً ما يتجاهل البشر وجودها، رغم أهميتها في استمرار التوازن الطبيعي.
وتبرز هذه الصورة، إلى جانب الأعمال الفائزة الأخرى، كيف يمكن لتصوير الحياة البرية أن يكشف تفاصيل لا تحظى عادة بالاهتمام، وأن يمنح الكائنات الصغيرة مساحة للظهور بوصفها جزءاً أساسياً من الأنظمة البيئية.
أكثر من 65 ألف مشاركة من 121 دولة
واختارت لجنة التحكيم الفائزين في أكثر من 12 فئة أخرى ضمن المسابقة، على أن تُعرض الأعمال المختارة في معرض خاص يفتتح في 16 أكتوبر/تشرين الأول بمتحف التاريخ الطبيعي في لندن.
وأشار المنظمون إلى أن دورة هذا العام سجلت رقماً قياسياً في عدد المشاركات، بلغ 65 ألفاً و403 صور، جاءت من 121 دولة ومنطقة حول العالم، في انعكاس لاتساع الاهتمام العالمي بتصوير الطبيعة وتوثيق الحياة البرية.
وتتيح المسابقة للمصورين عرض مشاهد من حياة الحيوانات والنظم البيئية، بما يشمل السلوكيات النادرة واللحظات الاستثنائية التي يصعب رصدها، فضلاً عن الصور التي تبرز جمال الطبيعة والتحديات التي تواجه الكائنات في بيئاتها.
وقال دوغ غور، مدير متحف التاريخ الطبيعي، إن الصور الفائزة هذا العام تبرز الإمكانات الاستثنائية التي يمتلكها تصوير الحياة البرية في مساعدة الجمهور على رؤية الطبيعة من منظور مختلف.
وأضاف أن الصور، مجتمعة، تذكّر بأن جميع الكائنات الحية تؤدي دوراً في شبكة الحياة المعقدة، مؤكداً أن فهم العالم الطبيعي وحمايته أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وتسلّط المسابقة الضوء، من خلال أعمال المصورين المشاركين، على أهمية توثيق الحياة البرية وتعزيز الوعي بالعلاقات التي تربط الكائنات الحية ببيئاتها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم الطبيعية.
