بكري الجاك: خطاب السودان بالأمم المتحدة لا يعكس موقف الجيش من السلام

الخرطوم/ الغد السوداني -انتقد المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أن حديث الحكومة عن السلام والانتقال السياسي لا يتطابق، من وجهة نظره، مع مواقف قيادة الجيش على الأرض.

وقال الجاك إن الخطاب حاول إظهار القوات المسلحة باعتبارها منفتحة على التسوية السياسية، بينما لا تزال، بحسب تقديره، تتمسك بخيار الحسم العسكري وترفض الهدنة الإنسانية، مضيفًا أن هذا التناقض يعكس استمرار الرهان على القوة بدلًا من التفاوض لإنهاء الحرب.

وأوضح أن التصور الذي تطرحه قيادة الجيش للسلام يقوم على انسحاب قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها، متسائلًا عن الآلية التي يمكن من خلالها تنفيذ هذا الشرط إذا تعذر فرضه عسكريًا.

وأضاف أن المجتمع الدولي بات، بحسب قراءته، ينظر إلى رفض الهدنة الإنسانية التي طرحتها دول الرباعية باعتباره عقبة أمام الوصول إلى تسوية، مشيرًا إلى أن إنهاء الحرب، في رأيه، ينبغي أن يبدأ بوقف القتال والمعاناة، قبل بحث مستقبل القوات المسلحة وقضايا الدمج والتسريح وبناء جيش قومي مهني واحد.

الجاك: الحسم العسكري لا يقدم مخرجًا للأزمة

ورأى الجاك أن الأزمة السودانية لا يمكن اختزالها في التدخلات الخارجية، معتبرًا أن جوهرها يرتبط بإصرار أطراف على تحقيق نصر عسكري في حرب وصفها بالمعقدة.

وقال إن مفهوم الحسم العسكري، وفق تقديره، لا يملك معنى واضحًا في الظروف الحالية، وإن ربط السلام بالحفاظ على شرعية السلطة القائمة يمثل، من وجهة نظره، عائقًا أمام التسوية.

ودعا إلى وقف الحرب أولًا، ثم فتح حوار بين السودانيين حول شكل الحكم ومستقبل الدولة، معتبرًا أن التوافق الناتج عن هذا المسار يمكن أن يشكل أساسًا جديدًا للشرعية.

«جيش واحد».. بين الخطاب والممارسة

وفي ما يتعلق بشعار «جيش واحد وسلاح واحد»، قال الجاك إن طرحه في الخطاب الرسمي لا يعني بالضرورة، بحسب رأيه، استعداد المؤسسة العسكرية للخضوع لسلطة مدنية.

وانتقد ما وصفه بمحاولة تقديم صورة عن انفتاح الجيش على الانتقال الديمقراطي، معتبرًا أن تشكيل حكومة مدنية من دون منحها صلاحيات فعلية لا يحقق، من وجهة نظره، انتقالًا سياسيًا حقيقيًا.

وقال إن المجتمع الدولي، بحسب تقديره، أصبح أكثر إدراكًا لطبيعة الموقف العسكري، وإن الخطابات السياسية وحدها لن تغير هذا الانطباع.

الحوار السوداني.. دعوة إلى مشاركة جميع الأطراف

وبشأن الحوار السوداني، رفض الجاك اقتصاره على القوى الموجودة في معسكر واحد، وقال إن أي عملية سياسية جادة تحتاج إلى إشراك الأطراف المتحاربة والقوى المدنية ذات الرؤى المختلفة.

وأوضح أن الحوار المطلوب ينبغي أن يتناول ترتيبات الحكم والدستور والعدالة الاجتماعية والتعافي المجتمعي، وصولًا إلى عقد اجتماعي جديد ينظم مستقبل الدولة السودانية.

الجاك يدعو إلى محاسبة جميع الأطراف

وفي ملف العدالة، قال الجاك إن المطالبة بمحاسبة قوات الدعم السريع لا ينبغي أن تكون منفصلة عن التحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى بقية الأطراف.

وأشار إلى لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، معتبرًا أن التعامل مع نتائجها يجب أن يكون شاملًا، وليس انتقائيًا بحسب الجهة التي تدينها التقارير.

ودعا إلى فتح تحقيقات بشأن جميع الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها إلى محاكمات عادلة، معتبرًا أن المحاسبة ينبغي أن تشمل كل من تثبت مسؤوليته عن القتل أو النهب أو الانتهاكات.

«صمود»: وقف الحرب مدخل الانتقال السياسي

وفي ختام حديثه، قال الجاك إن إنهاء الحرب يبدأ، من وجهة نظره، بقبول هدنة إنسانية من دون شروط، وفتح المجال أمام حوار سياسي شامل، إلى جانب التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

واعتبر أن ترك السودانيين للتوافق على مستقبل بلادهم يمثل الطريق نحو تسوية سياسية، مضيفًا أن الخطاب أمام الأمم المتحدة، بحسب تقييمه، حاول إظهار تجاوب مع جهود السلام، في وقت يرى فيه أن الممارسة السياسية والعسكرية على الأرض لا تزال مختلفة.