٥٠ جلدة على متطوع… من كرامات الحوار السوداني!

بقلم/ لبنى أحمد حسين – نشر مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان بيانًا عن الحكم الصادر بحق المتطوع برير التوم، مستنكرًا ومشيرًا إلى إدانته بموجب قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، والحكم عليه -ضمن عقوبات أخرى- بخمسين جلدة في مكان عام.

لم يخبرنا البيان: ما “الجريمة” موضوع الحكم؟ ولكن تبارى سفهاء السلطان والسوشال ميديا لتبرير حكم الجلد، ونسج “جريمة” من خيالاتهم، ثم أصدروا هم أيضًا حكمهم الشعبي: فعل وترك… ويستاهل الجلد!

ففي بلد لا يخجل فيه رجل بشنب من تبرير استخدام الكيماوي، غضّ النظر عن صدق الادعاء أو كذبه، لن يعدم بالطبع مَن ينبري للدفاع عن الجلد بالسوط: “وشنو يعني السوط؟ كلنا انجلدنا بيهو في المدرسة أو الخلوة أو دائرة العرض والرقص!..”، أو كما قال لي أحد ضباط شرطة النظام العام يومها.

لو كان عدد الجلدات ثمانين لقلنا: حسنًا، ربما نحن أمام عقوبة قذف المحصنات، واتهام الشريفات، والخوض في الأعراض بهتانًا، لكن شريعة الكيزان، ابتداءً من قوانين سبتمبر 1983 وحتى يومنا هذا، تخلو من إيقاع حد قذف واحد. وأنا في انتظار من يصححني.

ماذا فعل المتطوع برير التوم؟

هل قتل؟ أم ذبح إمام جامع بالمسجد؟ أم اغتصب طفلًا بالمدرسة؟ أم تغوّط بالكعبة؟

كلا.

يخبرنا بيان مرصد الجزيرة أن المتطوع برير التوم خالف، حسب الحكم الصادر ضده، قانون جرائم المعلوماتية.

وهذا ينقلنا إلى السؤال الأهم: هل قانون جرائم المعلوماتية المعدل في 2025 ينص على عقوبة الجلد؟

صحيح أن عقوبة الجلد كانت موجودة في خمس عشرة مادة، نعم خمس عشرة مادة من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2018 -لك الرجوع لنصوص القانون بنفسك لأن تصديق هذا عسير- لكن ألغت حكومة الثورة في 2020 كل عقوبات الجلد في هذا القانون. فهل أعاد انقلاب 25 أكتوبر عقوبة الجلد؟ وهل هذا هو “تصحيح المسار” الذي يقصدون؟

هذا مع تحياتي لرئيس وأعضاء لجنة الحوار السوداني.

كامل التضامن مع برير التوم. وأقول له: أركز! وعليّ الشبّال والزغرودة! إن فعلوا… لكنهم لن يركزوا لجلدك.. واسأل مجرّبة!

منشن: لجنة الحوار السوداني