إرادة الشعب السوداني تقهر أوهام العسكر وتكشف زيف المسار العسكري

إيهاب الأمين يكتب ..

شكلت التصريحات النارية التي أطلقها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية خلال قمة الإعلام العربي في دبي صفعة مدوية للأطراف العسكرية المتصارعة في السودان فقد أكد بولس وبما لا يقبل التأويل أن مستقبل السودان هو حصر للمدنيين والمجتمع المدني مرسخاً بذلك الموقف الأمريكي الداعم للجنة الخماسية ومسار الحوار الوطني وهذا الموقف ليس مجرد كلام دبلوماسي عابر بل هو قراءة واقعية لمعطيات الميدان الذي أثبت فشل الذراع العسكرية في حل العقد السودانية وأن الرهان على الحل العسكري أصبح مجرد أوهام يروجها قادة الفصائل المتحاربة الذين حولوا البلاد إلى ركام وأن المجتمع الدولي ممثلاً في اللجنة الخماسية أدرك تماما أن إطالة أمد الصراع لا تخدم إلا الأجندات الخارجية وتدمر ما تبقى من مقومات الدولة. إن إصرار واشنطن على دعم المسار المدني يعكس قناعة راسخة بأن أي تسوية في المستقبل يجب أن تنبثق من إرادة الشعب السوداني عبر مكوناته المدنية الفاعلة مثل لجان المقاومة والتجمعات المهنية والنقابات الحرة التي أثبتت صلابة استثنائية في وجه الطغيان العسكري، لقد كشفت التقارير الأممية ومنظمات حقوق الإنسان الموثوقة عن كارثة إنسانية غير مسبوقة نجمت عن هذا العبث العسكري حيث نزح ملايين السودانيين وهجروا من ديارهم بسبب قصف الأحياء السكنية وتدمير البنية التحتية وهذا الدمار الشامل يفضح زيف الشعارات التي ترفعها الأطراف العسكرية ويؤكد أن حماية المدنيين لا تتحقق إلا عبر سلطة مدنية خالصة تضع حداً لاحتكار السلاح وتبني دولة المؤسسات.
إن مسعد بولس وضع يده على الجرح حين شدد على أن المجتمع المدني هو الضامن الوحيد لاستقرار السودان خاصة في ظل التجارب المريرة التي أثبتت أن عسكرة الدولة تقود حتماً إلى الانهيار والفوضى.
إن دور اللجنة الخماسية يكتسب زخماً متصاعداُ لوضع خارطة طريق ملزمة تنهي الحرب وتؤسس لمرحلة انتقالية مدنية والضغط الأمريكي المتواصل على المتورطين في الصراع يأتي في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى عزل المتسببين في مأساة السودان ومنعهم من الشرعية الدولية ومؤكد أن مستقبل السودان لا يمكن أن يرسم في ثكنات عسكرية أو عبر مبادرات فردية تخدم مصالح ضيقة بل يجب أن يصاغ في طاولات الحوار الوطني الشامل الذي يجمع كل القوى المدنية والسياسية دون إقصاء.
إن رسالة مسعد بولس من دبي كانت واضحة وحاسمة كوضوح الشمس مفادها أن عصر الهيمنة العسكرية على مقدرات الدول قد ولى إلى غير رجعة وأن الشعب السوداني الذي قدم تضحيات جسيمة في ثورته المجيدة لن يقبل بأقل من دولة مدنية ديمقراطية عادلة وأن أي محاولة للالتفاف على إرادة المدنيين ستصطدم بجدار من الرفض الشعبي والإدانة الدولية مما يجعل من المستقبل المدني حقيقة حتمية لا يمكن لأية قوى عسكرية متصارعة أن توقف مسيرتها.