بل أين ضمير الإعلامي؟
تأملات
كمال الهِدَي يكتب ..
هناك، في بقعة من أرض “الكفار”، تنكب مجموعة من الإعلاميين الحقيقيين على مستندات ووثائق، وتفحص عدداً من شهادات الشهود والتسجيلات والرسائل، لإثبات أن سلاحاً كيماوياً قد استُخدم في حرب السودان.
بينما هنا، في جزء من أرض المسلمين، الذين يعلمهم دينهم أن العمل عبادة، يخرج على السودانيين المغلوبين على أمرهم عدد من تجار الكلمة، وبدلاً من بذل ولو قدر يسير من الجهد لتفنيد ما يرونه ادعاءات غربية، عبر تحقيقات واستطلاعات ومقابلات، والاستيثاق من المستندات التي استند إليها الإعلاميون الغربيون، يكتفي هؤلاء المتكسبون، الذين لا تعنيهم حياة البشر وسلامتهم في شيء، بارتداء ثياب نظيفة والوقوف أمام الكاميرا لترديد عبارة (بلهاء)، نسوا أنها تنتقص منهم هم أنفسهم قبل أن ينتقصوا بها من عقول السودانيين.
وعوضاً عن ترديد عبارتهم السخيفة، دعوني أسألهم: أين ضمير الإعلامي؟ وأين شرف المهنة؟ وأين الأخلاق؟ وأين الإنسانية؟
عموماً، الخطأ فينا نحن، كما أردد دائماً؛ لأننا شعب يستمتع بتدوير النفايات، ولم يعرف طوال تاريخه سلاحاً اسمه مقاطعة الساقطين، والذين يتكسبون من معاناته وآلامه.
اليوم تفاعل غاضب مع ما تفوهوا به، وغدا تظهر إحداهن في برنامج منوعات، فيتابعها الآلاف ويتفاعلون مع ما تقدمه، أو يكتب أحدهم مقالاً، فيتم تداوله على أوسع نطاق، وكأن شيئاً لم يكن.
لوموا أنفسكم، يا أهلنا، على دعمكم – بقصد أو من دونه – للأرزقية، وتجار الكلمة، والساقطين والساقطات في شتى المجالات. فمن لا يشعر بآلام الناس، ولا يحترم عقله، ولا يعبأ بمهنته، لا يستحق أن نمنحه جمهوراً.
