الأمم المتحدة ونقابة الصحفيين تطالبان بالإفراج عن محتجزي السودان ووقف الاختفاء القسري

الخرطوم/الغد السوداني – طالبت الأمم المتحدة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العاملين في المجال الإنساني الذين تحتجزهم جماعات مسلحة في السودان، محذرة من أن استمرار احتجازهم يهدد حياتهم ويعرقل وصول المساعدات إلى المدنيين المتضررين من الحرب.

وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة في السودان، دينيس براون، إن احتجاز عمال الإغاثة «أمر غير مقبول ومرفوض»، مشيرة إلى تزايد حالات الاحتجاز من دون توضيح أسبابها، وداعية جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.

وجاءت الدعوة الأممية بالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 أغسطس (آب) من كل عام، ويهدف إلى تسليط الضوء على مصير الأشخاص المفقودين والمطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة لذويهم.

وتتهم جهات حقوقية قوات الدعم السريع باحتجاز آلاف الأشخاص في سجون ومراكز اعتقال في دارفور، من بينها معتقل دقريس، وسط تقارير عن عدم إبلاغ أسر المعتقلين بأسباب احتجازهم أو أماكن وجودهم، وعدم إحالتهم إلى المحاكم.

وكان خبراء أمميون قد وثقوا 2309 حالات اختفاء قسري منذ اندلاع الحرب في السودان، مؤكدين أن العدد الحقيقي قد يتجاوز 50 ألف شخص. وفي المقابل، أعلنت الآلية الوطنية لحماية المدنيين التابعة لوزارة الداخلية عزمها تعزيز جهود حصر وتوثيق حالات المفقودين.

وفي السياق ذاته، طالبت نقابة الصحفيين السودانيين بالإفراج عن خمسة صحفيين قالت إنهم تعرضوا للاختفاء القسري، من بينهم مجدي يوسف ومحمد حسين شلبي، اللذان اختفيا في مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالتزامن مع تصاعد هجمات قوات الدعم السريع على المدينة.

وقالت النقابة إن استمرار الاختفاء القسري وخطاب الكراهية يفاقمان المخاطر على المدنيين والصحفيين، ويعززان الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن إقامة أطراف النزاع نقاط تفتيش ميدانية وتفتيش هواتف المواطنين والتحقيق معهم أسهمت في زيادة حالات الاعتقال والاختفاء القسري.

وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار هذه الممارسات يفاقم الوضع الإنساني في السودان، في وقت تواجه فيه المنظمات الإغاثية تحديات متزايدة للوصول إلى ملايين المدنيين المحتاجين للمساعدات.

ويوافق عام 2026 الذكرى العشرين  لاعتماد “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري“، وهي المعاهدة العالمية الوحيدة المكرسة خصيصاً لمنع الاختفاء القسري والقضاء عليه. وتحت شعار “الضحايا أولاً، والتحرك فوراً”، تضع هذه الذكرى  في صدارة الاهتمام الضحايا وحقوقهم بمعرفة الحقيقة وإحقاق العدالة وجبر الضرر، وبالتزامن مع دعوة للدول والجهات المعنية الأخرى إلى اتخاذ إجراءات لمنع حالات الاختفاء القسري.

وبعد مرور عشرين عاماً على اعتماد الاتفاقية، لا تزال حالات الاختفاء القسري تقع في جميع أنحاء العالم، مما يجعل التصديق العالمي عليها وتنفيذها بالكامل أولوية ملحة. وطوال عام 2026، ستجمع مبادرة “CED20” بين الدول والضحايا والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة والشركاء، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي، وتبادل الإجراءات الملموسة، وتعزيز تدابير الحماية.