القوى المناهضة للحرب ترفض دعوة البرهان وتطرح من أديس أبابا «عملية السلام التي نريد»

اديس ابابا/ الغد السوداني-  رفضت قوى سودانية مناهضة للحرب، في اجتماع تشاوري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى ما وصفته بـ«الحوار السوداني-السوداني»، معتبرة أن المبادرة لا تمثل عملية سلام حقيقية، وإنما قد تكرّس الانقسام القائم وتمنح شرعية للحكم العسكري، في وقت تتواصل فيه الحرب وتتفاقم الأوضاع الإنسانية.

واختتمت القوى، الأحد، اجتماعاً استمر يومين بمشاركة قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية وشخصيات عامة وأكاديميين ومثقفين، وأصدرت وثيقة موقف مشتركة حملت عنوان «عملية السلام التي نريد».

وقالت القوى، في بيان صحافي صدر من أديس أبابا، إن الحوار الذي دعا إليه البرهان يُدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب وتحت حمايته، وينعقد بمعزل عن وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية، معتبرة أنه يسعى في جوهره إلى «إضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري وتمكين عناصر النظام البائد».

وطرحت الوثيقة تصوراً بديلاً لعملية السلام، يقوم على ثلاثة مسارات متزامنة ومتكاملة تشمل الملف الإنساني ووقف إطلاق النار والمسار السياسي، على أن تُدار العملية عبر تفاوض ندّي تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها، بما يتيح معالجة جذور الحروب المتكررة في السودان.

واقترحت القوى مشاركة ثلاثة مكونات رئيسية في العملية السياسية، هي القوى المدنية والسياسية غير المنحازة لأي من طرفي الحرب، والقوى المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع «الدعم السريع». وفي المقابل، دعت إلى حصر مشاركة الطرفين المتحاربين في المسارين الإنساني والأمني، دون المسار السياسي.

كما شددت الوثيقة على استبعاد «المؤتمر الوطني» المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما من عملية السلام، في موقف يعكس رفض القوى المناهضة للحرب لأي عودة سياسية للقوى المرتبطة بنظام الرئيس السابق عمر البشير.

واعتبر المجتمعون أن خارطة طريق الرباعية الصادرة في 12 سبتمبر (أيلول) 2025 تمثل المرجعية الأفضل لعملية السلام، مؤكدين استعدادهم للتعاطي مع الآلية الخماسية وتقديم الملاحظات والتصورات التي طرحتها القوى المناهضة للحرب، مع التشديد على مبدأ «الملكية السودانية الكاملة للقرار».

ودعت الوثيقة إلى توحيد جهود الرباعية والخماسية والترويكا ضمن إطار منسق، بما يعزز الضغط الدولي الجماعي من أجل وقف الحرب وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية شاملة.

واتفق المشاركون على تشكيل لجنة مشتركة تتولى تطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق مواقفها خلال المرحلة المقبلة.

واختتم الاجتماع بدعوة السودانيين والسودانيات في الداخل والخارج إلى رفض الحرب وخطاب الكراهية والتخوين، مع الإشادة بالحراك المدني والنقابي المطالب بوقف فوري وشامل للقتال.

وأعرب المشاركون عن شكرهم للحكومة والشعب الإثيوبيين لإتاحة استضافة الاجتماع، وللدور الذي تضطلع به إثيوبيا في دعم جهود إحلال السلام في السودان.