
مريم المهدي تضع شروط الحوار السوداني: «الثقة قبل الطاولة»
الخرطوم/ الغد السوداني – طرحت نائبة رئيس حزب الأمة القومي، مريم الصادق المهدي، ورقة إجراءات لبناء الثقة وحماية المدنيين، تقترح مرحلة تمهيدية للحوار السوداني تمتد من 1 سبتمبر إلى 21 أكتوبر 2026، بهدف تهيئة البيئة السياسية والأمنية والإنسانية قبل الانتقال إلى حوار سوداني-سوداني.
وقالت الورقة إن نجاح الحوار لا يبدأ بمجرد جمع الأطراف حول طاولة واحدة، وإنما بإجراءات ملموسة تعيد الحد الأدنى من الثقة، وتحمي المدنيين، وتوفر ضمانات للمشاركين، محذرة من أن الحوار قد يفشل إذا جرى في ظل الخوف والإكراه والاستقطاب.
وتقترح الورقة أربع دوائر لبناء الثقة، تشمل القوى المدنية والسياسية، والعلاقة بين المدنيين والعسكريين والقوى المسلحة، والعلاقة بين القوى السياسية والشعب، وعلاقة المواطنين بالقوات المسلحة والقوى المسلحة، إلى جانب مسار موازٍ لحماية المدنيين والاستجابة الإنسانية.
كما تدعو إلى إنشاء آلية سودانية مستقلة لبناء الثقة والتهيئة للحوار، تتولى رصد الالتزامات، وتوثيق الخروقات، واستقبال الشكاوى، وتنسيق جهود حماية المدنيين، وإعداد مشروع «ميثاق الشرف السوداني».
وتقترح الورقة إعلان الميثاق في 21 أكتوبر 2026، على أن يتضمن مبادئ حماية المدنيين وسيادة القانون والمساواة في المواطنة ورفض الإقصاء وخطاب الكراهية، إلى جانب التزامات على الدولة والقوى السياسية والمدنية والعسكرية والمسلحة ووسائل الإعلام.
وتشدد المقترحات على أن بناء الثقة لا يعني الإفلات من العقاب، وإنما يستند إلى كشف الحقيقة وحماية الضحايا والتحقيق والمساءلة الفردية ومنع الانتقام الجماعي.
وفي الجانب الإنساني، تدعو الورقة إلى هدَن إنسانية محلية حيثما أمكن، وفتح ممرات آمنة للمساعدات، وحماية المستشفيات والمدارس والأسواق ومصادر المياه والعاملين الإنسانيين، فضلاً عن حماية الموسم الزراعي ومسارات الرعي والنساء والأطفال.
كما تطرح رصد شبكات اقتصاد الحرب، بما في ذلك التهريب وتجارة السلاح وتهريب الذهب والإتاوات والاستيلاء على الممتلكات والمحاصيل، بهدف الانتقال تدريجياً من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإنتاج والحياة.
وتحدد الورقة شروطاً للانتقال إلى المرحلة التالية، من بينها إحراز تقدم في حماية المدنيين وخفض التصعيد، وتحسين المجال المدني والإعلامي، وتوفير ضمانات للمشاركين، ووضع وقف الحرب والمسار الإنساني في صلب العملية السياسية.
وتأتي الورقة في وقت أعلن فيه الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، ورئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل، في بيان مشترك، رفض دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للحوار بصيغتها الحالية، معتبرين أن استمرار الحرب والانقسام العسكري والجغرافي يحولان دون إجراء حوار شامل.
