السودان يتصدر أزمات العالم الإنسانية في 2026.. 33.7 مليون شخص بحاجة للمساعدات

الخرطوم/ الغد السوداني – يحتل السودان موقع الصدارة في خريطة الاحتياجات الإنسانية العالمية لعام 2026، باعتباره الدولة التي تضم أكبر عدد من الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية، وفق تقرير حديث لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ما يعكس اتساع الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب واستمرارها للعام الرابع.

ووفق التقرير، يحتاج نحو 293 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، مع استهداف 135 مليون شخص بالمساعدات، فيما تقدر الاحتياجات التمويلية الإجمالية بنحو 33 مليار دولار، بينها نحو 23 مليار دولار للاستجابة ذات الأولوية.

وفي هذا المشهد، يبرز السودان بوصفه أكبر أزمة من حيث حجم الاحتياجات الإنسانية في دولة واحدة، إذ يقدر عدد المحتاجين إلى المساعدات بنحو 33.7 مليون شخص، فيما تبلغ المتطلبات التمويلية لخطة الاستجابة الإنسانية نحو 2.9 مليار دولار.

وتواجه الاستجابة الإنسانية في السودان فجوة تمويلية واسعة؛ فبعد أن بلغت نسبة التمويل نحو 16 في المائة في بداية العام، ارتفعت إلى نحو 39 في المائة بحلول يونيو (حزيران) الماضي، ما يعني أن أكثر من نصف الاحتياجات التمويلية لا تزال من دون تغطية.

ويضع هذا النقص قدرة المنظمات الإنسانية على توفير الغذاء والرعاية الصحية والمياه وخدمات الحماية وغيرها من الاحتياجات الأساسية أمام تحديات كبيرة، في وقت تتزايد فيه أعداد المتضررين واتساع نطاق الاحتياجات.

ويعد النزوح أحد أبرز أوجه الكارثة الإنسانية في السودان، إذ يقدر التقرير عدد النازحين قسراً بنحو 11.5 مليون شخص، بينهم نحو 7.2 مليون نازح داخلياً وأكثر من 4.2 مليون لاجئ وطالب لجوء.

كما يواجه نحو 21 مليون شخص احتياجات مرتبطة بالأمن الغذائي، في ظل تدمير الزراعة وسبل المعيشة وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، بينما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى مساعدات صحية، في وقت تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى خروج نحو 37 في المائة من المرافق الصحية عن الخدمة.

وتتداخل في السودان تداعيات الحرب لتشكل أزمة إنسانية مركبة تشمل النزوح والجوع وسوء التغذية وانتشار الأمراض والأوبئة وانهيار الخدمات الصحية وفقدان مصادر الدخل، إلى جانب الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، بما فيها القتل والإصابة والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وتجنيد الأطفال وتدمير الممتلكات.

ولم يسلم العاملون في المجالين الإنساني والطبي من آثار الحرب، إذ يشير التقرير إلى مقتل أو إصابة أو اختطاف أو احتجاز 92 من العاملين في المجال الإنساني، فضلاً عن تسجيل أكثر من 65 هجوماً استهدف العاملين الصحيين والمرضى.

وتتزامن هذه الأوضاع مع استمرار صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خصوصاً مناطق القتال، الأمر الذي يزيد من مخاطر تفاقم الجوع وسوء التغذية وانتشار الأمراض، ويضاعف معاناة ملايين المدنيين.

ويؤكد التقرير أن السودان في عام 2026 أصبح من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم من حيث حجم الاحتياجات، في ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والتمويل المتاح للاستجابة.

ويحذر هذا الواقع من دخول السودان مرحلة أكثر خطورة على المستوى الإنساني، مع استمرار ارتفاع أعداد المتضررين ونقص التمويل اللازم لتوفير الخدمات الأساسية، ما يهدد حياة ملايين المدنيين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة للتحرك.

ودعا التقرير إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية في السودان وتوفير التمويل اللازم، بالتزامن مع ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.